فهرس الكتاب

الصفحة 4167 من 19271

أَتْلَفَ عَلَى الْمَسَاكِينِ مَا لَا مِثْلَ لَهُ فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: عَلَيْهِ بِقَدْرِ وَزْنِهِ لَحْمًا ، لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَلَيْهِ وَأَسْهَلُ وَأَنْفَعُ لِلْمَسَاكِينِ .

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَبِرَ مَا أَكَلَهُ مِنَ اللَّحْمِ كَمْ هُوَ مِنَ الْهَدْيِ أَنِصْفٌ أَمْ ثُلْثٌ ؟ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُهُ مِنَ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ نَذْرًا الأكل منه فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْمُجَازَاةِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ قَدِمَ غَائِبِي أَوْ سَلِمَ مَالِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذِهِ الْبَدَنَةَ ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ: لِأَنَّهُ جَارٍ مَجْرَى الْبَدَلِ فَشَابَهَ الْجُبْرَانَ ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ كَانَ ضَامِنًا عَلَى مَا مَضَى .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ النَّذْرُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُجَازَاةِ وَإِنَّمَا هُوَ تَبَرُّرٌ: أَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذِهِ الْبَدَنَةَ فَهَذَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَاجِبٌ كَوُجُوبِ الْمُجَازَاةِ ، وَهَلْ يَجُوزُ عَلَى هَذَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ كَالنَّذْرِ عَلَى وَجْهِ الْمُجَازَاةِ وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَنْصُوصِ الشَّافِعِيِّ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ: لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ بِإِيجَابِهِ فَصَارَ كَالتَّطَوُّعِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت