فهرس الكتاب

الصفحة 4168 من 19271

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ تَطَوُّعًا الأكل منه فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ؛ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا ، [ الْحَجِّ: ] ، وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَهْدَى الجزء الرابع < 380 > مِائَةَ بَدَنٍ فَقَدِمَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْيَمَنِ فَأَشْرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِالثُّلْثِ فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ سِتًّا وَسِتِّينَ بَدَنَةً وَأَمَرَ عَلِيًّا فَنَحَرَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَزُورٍ بِنِصْفِهِ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَأَكَلَا مِنَ الْفَحْمِ وَحَسَوْا مِنَ الْمَرَقِ"فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ أَكْلِهِ مِنْهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ الْفُقَرَاءَ مِنْهُ فَيَكُونَ أَكْلُهُ مُبَاحًا وَإِطْعَامُ الْفُقَرَاءِ وَاجِبًا ."

وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: إِطْعَامُ الْفُقَرَاءِ مُبَاحٌ كَالْأَكْلِ فَإِنْ أَكَلَ جَمِيعَهَا جَازَ ، وَقَالَ أَبُو حَفْصِ بْنُ الْوَكِيلِ: الْأَكْلُ وَاجِبٌ كَإِطْعَامِ الْفُقَرَاءِ ، فَإِنْ أَطْعَمَ جَمِيعَهُ الْفُقَرَاءَ لَمْ يَجُزْ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْأَكْلَ مُبَاحٌ وَالْإِطْعَامَ وَاجِبٌ وَهُوَ أَصَحُّ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْهَدْيِ الْقُرْبَةُ وَالْقُرْبَةُ فِي إِطْعَامِ الْفُقَرَاءِ دُونَ أَكْلِهِ فِي نَفْسِهِ .

فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَالْكَلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي فِعْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي الِاسْتِحْبَابِ .

وَالثَّانِي: فِي الْإِجْزَاءِ ، فَأَمَّا الِاسْتِحْبَابُ فِي قَدْرِ مَا يَأْكُلُ مِنْهُ فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ: يَأْكُلُ وَيَدَّخِرُ الثُّلُثَ وَيُهْدِي إِلَى الْمُتَحَمِّلِينَ الثُّلُثَ وَيَتَصَدَّقُ عَلَى الْمَسَاكِينِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت