الجزء الخامس < >
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ الْبُيُوعِ بَابُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ مِنَ الْمُبَايَعَاتِ وَسُنَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فِيهِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) قَالَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَزَّ -: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [ النِّسَاءِ: ] فَلَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - عَنْ بُيُوعٍ تَرَاضَى بِهَا الْمُتَبَايِعَانِ اسْتَدْلَلْنَا أَنَّ اللَّهَ - جَلَّ وَعَزَّ - أَحَلَّ الْبُيُوعَ إِلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - ، أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْأَصْلُ فِي إِحْلَالِ الْبُيُوعِ: كِتَابُ اللَّهِ ، وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ ، وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ .
فَأَمَّا الْكِتَابُ: فَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [ النِّسَاءِ: ] وَقولُهُ سُبْحَانَهُ: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [ الْبَقَرَةِ: ] وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [ الْبَقَرَةِ: ] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي السَّلَمِ الأصل فيه .
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [ الْبَقَرَةِ: ] .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي إِبَاحَةِ التِّجَارَةِ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ .
أَمَّا السُّنَّةُ: فَقَدْ رُوِيَتْ