فهرس الكتاب

الصفحة 4184 من 19271

عَنِ الْأَخْذِ بِالْأَكْلِ: لِأَنَّهُ مُعْظَمُ مَا يُقْصَدُ بِالْأَخْذِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا [ النِّسَاءِ: ] أَيْ: يَأْخُذُونَ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَمْوَالَكُمْ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ مَالَ كُلِّ إِنْسَانٍ فِي نَفْسِهِ أَنْ لَا يَأْخُذَهُ فَيَصْرِفَهُ فِي الْمَحْظُورَاتِ .

وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهُ: لَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ النِّسَاءِ ] أَيْ: لَا يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا .

الجزء الخامس < > وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: بِالْبَاطِلِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتِ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُصْرِفَ فِي الْمَحْظُورَاتِ .

وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ لَا يُؤْخَذُ بِالِانْتِهَابِ وَالْغَارَاتِ عَلَى عَادَتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَاطِلِ التِّجَارَاتُ الْفَاسِدَةُ الْمَأْلُوفَةُ عِنْدَهُمْ فِي بُيُوعِ الْجَاهِلِيَّةِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً .

فَلَفَظُ ( إِلَّا ) مَوْضُوعٌ فِي اللُّغَةِ لِلِاسْتِثْنَاءِ ، وَلَكِنِ اخْتَلَفَ النَّاسُ وَأَصْحَابُنَا مَعَهُمْ فِي الْمُرَادِ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ ( إِلَّا ) فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ لَمْ يُرَدْ بِهَا الِاسْتِثْنَاءُ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهَا: لَكِنْ .

فَيَصِيرُ تَقْدِيرُ الْآيَةِ: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ، وَلَكِنْ كُلُوهَا تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً [ النِّسَاءِ ] مَعْنَاهُ: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت