فهرس الكتاب
أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا عَمْدًا وَلَا خَطَأً ، لَكِنْ إِنْ قَتَلَهُ خَطَأً ، فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ .
وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَى: إِلَّا: فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنَى: الْوَاوِ ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْآيَةِ: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ، وَكُلُوهَا تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا [ الْأَنْبِيَاءِ ] أَيْ وَاللَّهُ لَفَسَدَتَا .
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: وَكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ لَعَمْرُ أَبِيكَ إِلَّا الْفَرْقَدَانِ أَيْ وَالْفَرْقَدَانِ أَيْضًا سَيَفْتَرِقَانِ ، وَلَوْ أَرَادَ الِاسْتِثْنَاءَ لَقَالَ: إِلَّا الْفَرْقَدَيْنِ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّ مَعْنَى إِلَّا ، فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ ، غَيْرَ أَنَّهُ مِنْ مُضْمَرٍ دَلَّ عَلَيْهِ مُظْهَرٌ ، لِيَصِحَّ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مِنْ جِنْسِهِ ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَلَا بِالتِّجَارَةِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ مَنَعَ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، وَجَعَلُوا ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [ الْمَائِدَةِ: ] وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ وَالصَّيْدِ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا مُحْرِمِينَ ، فَيَحْرُمُ عَلَيْكُمُ الصَّيْدُ .
وَالرَّابِعُ: أَنَّ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ - وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ