فهرس الكتاب
تَبَايَعَهُ مُتَبَايِعَانِ جَائِزًا الْأَمْرَ فِيمَا يَتَبَايَعَانِهُ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا ، وَهَذَا أَظْهَرُ مَعَانِيهِ .
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَحَلَّ الْبَيْعَ إِذَا كَانَ مِمَّا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ مَعْنَى مَا أَرَادَ .
فَيَكُونُ هَذَا مِنَ الْجُمَلِ الَّتِي أَحْكَمَ فَرْضَهَا فِي كِتَابِهِ ، وَبَيَّنَ كَيْفَ هِيَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ، أَوْ مِنَ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ ، فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - مَا أَرَادَ بِإِحْلَالِهِ مِنْهُ وَمَا حَرَّمَ ، أَوْ يَكُونُ دَاخِلًا مِنْهُمَا ، أَوْ مِنَ الْعَامِّ الَّذِي أَبَاحَهُ إِلَّا مَا حُرِّمَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مِنْهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ - ثُمَّ الجزء الخامس < > قَالَ: وَأَيُّ هَذِهِ الْمَعَانِي كَانَ ، فَقَدْ أَلْزَمَ اللَّهُ خَلْقَهُ بِمَا فَرَضَ مِنْ طَاعَةِ رَسُولِهِ ، وَأَنَّ مَا قِيلَ عَنْهُ فَعَنِ اللَّهِ قِيلَ ، لِأَنَّهُ بِكِتَابِ اللَّهِ قِيلَ ، فَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي مَعْنَى الْآيَةِ .
وَجُمْلَتُهُ: أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ فِي مَعْنَى الْآيَةِ أَرْبَعَةَ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا عَامَّةٌ ، وَأَنَّ لَفْظَهَا لَفْظُ عُمُومٍ يَتَنَاوَلُ إِبَاحَةَ كُلِّ بَيْعٍ إِلَّا مَا خصَّهُ الدَّلِيلُ .
وَوَجْهُ ذَلِكَ هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - لَمَّا نَهَى عَنْ بِيَاعَاتٍ كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَهَا ، وَلَمْ يَقْصِدْ إِلَى بَيَانِ الْجَائِزِ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا قَصَدَ إِلَى بَيَانِ فَاسِدِهَا مِنْهُ ، فَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ قَدْ شَمِلَتْ إِبَاحَةَ الْبِيَاعَاتِ كُلِّهَا ، فَاسْتَثْنَى مَا لَا يَجُوزُ مِنْهَا .
فَعَلَى