فهرس الكتاب
كَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يَعْقِدَاهُ عَلَى أَمْرٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ ، يَعْنِي بِذَلِكَ الْأَعْيَانَ الْمُحَرَّمَةَ: كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ ، وَمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ: كَالْهَوَامِّ وَالْحَشَرَاتِ .
وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ شُرُوطٌ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ ، فَمَتَى أُخِلَّ بِشَرْطٍ مِنْهَا ، فَسَدَ الْعَقْدُ .
وَالرَّابِعُ: أَنْ يَفْتَرِقَا بَعْدَ تَبَايُعِهِمَا عَنْ مَقَامِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ عَلَى التَّرَاضِي بِالْبَيْعِ .
وَهَذَا شَرْطٌ فِي لُزُومِ الْعَقْدِ بَعْدَ وُقُوعِ صِحَّتِهِ .
وَكَانَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا يَضُمُّونَ إِلَى الْأَرْبَعَةِ شَرْطًا خَامِسًا: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَبَايِعَانِ جَائِزَيِ الْأَمْرِ ، فَلَا يَكُونَا ، وَلَا أَحَدُهُمَا ، مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ ، أَوْ سَفَهٍ: لِأَنَّ بَيْعَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بَاطِلٌ .
وَامْتَنَعَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا مِنْ تَخْرِيجِ هَذَا الشَّرْطِ الْخَامِسِ .
وَأَجَابُوا عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي الْبَائِعِ لَا فِي الْبَيْعِ ، وَالشَّافِعِيُّ إِنَّمَا ذَكَرَ شُرُوطَ الْبَيْعِ ، وَهَذَا جَوَابُ الْبَغْدَادِيِّينَ .
الجزء الخامس < > وَالثَّانِي: وَهُوَ جَوَابُ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ الشَّرْطِ الثَّانِي ، وَهُوَ أَنْ لَا يَعْقِدَاهُ بِأَمْرٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ ، لِأَنَّ عَقْدَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، فَلَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَجْعَلَهُ شَرْطًا خَامِسًا .
وَهَذَا أَصَحُّ الْجَوَابَيْنِ: لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَدْ ذَكَرَ فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ أَنْ يَعْقِدَاهُ عَنْ تَرَاضٍ ، وَهَذَا شَرْطٌ فِي الْبَائِعِ دُونَ الْبَيْعِ .
فَهَذِهِ شُرُوطُ