فهرس الكتاب
بَعْدُ .
أَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرَهُ مِنَ الْإِجْمَاعِ: فَقَدْ خَالَفَ فِيهِ عُمَرَ ، فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ إِجْمَاعًا يُحْتَجُّ بِهِ ، أَوْ دَلَالَةً تَلْزَمُ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عُمَرُ مُخَالِفًا ، لَكَانَ قَوْلُ خَمْسَةٍ لَا يُعْلَمُ انْتِشَارُهُ فِي جَمِيعِهِمْ ، وَالْقِيَاسُ يُخَالِفُهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى النِّكَاحِ ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْجَمْعِ ، وَهُوَ أَنَّ الرُّؤْيَةَ مَوْضُوعَةٌ لِاسْتِدْرَاكِ الصِّفَةِ وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ فِي النِّكَاحِ صِفَةَ الْمَنْكُوحَةِ ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ فِيهِ الْوَصْلَةَ ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ وَجَدَهَا مَعِيبَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ ، فَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الْجَهْلُ بِصِفَاتِهَا مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا ، وَصِفَاتُ الْمَبِيعِ مَقْصُودَةٌ فِي الْبَيْعِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ مَعِيبًا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ ، وَكَذَلِكَ كَانَ الْجَهْلُ بِصِفَاتِهِ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ .
عَلَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ فِي الرُّؤْيَةِ ، فَقَالَ: عَقْدُ النِّكَاحِ لَازِمٌ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ ، وَعَقْدُ الْبَيْعِ فِي الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ لَا يَلْزَمُ إِلَّا بِالرُّؤْيَةِ .
فَيُقَالَ لَهُ: لَمَّا كَانَتِ الرُّؤْيَةُ شَرْطًا فِي لُزُومِ الْبَيْعِ ، كَانَتْ شَرْطًا فِي انْعِقَادِهِ ، وَلَمَّا لَمْ تَكُنِ الرُّؤْيَةُ شَرْطًا فِي لُزُومِ النِّكَاحِ ، لَمْ تَكُنْ شَرْطًا فِي انْعِقَادِهِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ فَقْدَ الرُّؤْيَةِ يُوقِعُ الْجَهْلَ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ ، وَالْجَهْلُ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ ، يُوجِبُ الْخِيَارَ ، وَلَا يُوجِبُ فَسَادَ