فهرس الكتاب
الْعَقْدِ كَالْمَعِيبِ وَالْمَسْتُورِ بِقِشْرِهِ .
فَهُوَ أَنَّ الْمَعِيبَ وَالْمَسْتُورَ بِقِشْرِهِ قَدْ جُهِلَ بَعْضُ صِفَاتِهِ ، وَالْغَائِبُ قَدْ جَهِلَ جَمِيعَ صِفَاتِهِ ، وَالْجَهْلُ بِبَعْضِ الصِّفَاتِ لَا يُسَاوِي حُكْمَ الْجَهْلِ بِجَمِيعِهَا ، لِأَمْرَيْنِ: الجزء الخامس < > أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدْ يُسْتَدَلُّ بِالْأَمْرِ الْمُشَاهَدِ عَلَى مَا لَيْسَ بُمَشَاهَدٍ ، فَيَصِيرُ الْكُلُّ فِي حُكْمِ الْمَعْلُومِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْغَائِبُ الَّذِي لَمْ يُشَاهَدْ شَيْئًا مِنْهُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الرُّؤْيَةَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: رُؤْيَةٌ لَا تَلْحَقُ فِيهَا الْمَشَقَّةَ وَهِيَ رُؤْيَةُ الْجُمْلَةِ دُونَ [ جَمِيعِ ] الْأَجْزَاءِ ، وَرُؤْيَةٌ تَلْحَقُ فِيهَا الْمَشَقَّةَ وَهِيَ رُؤْيَةُ جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ كَالْعُيُوبِ الْخَفِيَّةِ وَالْمَأْكُولَاتِ الَّتِي فِي قُشُورِهَا .
فَالرُّؤْيَةُ الَّتِي تَجِبُ وَتَكُونُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ ، هِيَ رُؤْيَةُ الْجُمْلَةِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهَا [ دُونَ رُؤْيَةِ جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ فِيهَا ] .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ كَانَتِ الرُّؤْيَةُ شَرْطًا كَالصِّفَةِ ، لَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ رُؤْيَةُ الْجَمِيعِ شَرْطًا كَالصِّفَةِ: فَهُوَ أَنَّ رُؤْيَةَ الْبَعْضِ قَدْ أُقِيمَتْ فِي الشَّرْعِ مَقَامَ رُؤْيَةِ الْكُلِّ ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَا لَمْ يُشَاهَدْ مِنْهُ لَا خِيَارَ فِيهِ إِذَا شُوهِدَ إِلَّا بِوُجُودِ عَيْبٍ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَالْمُشَاهَدِ ، لَثَبَتَ فِيهِ الْخِيَارُ كَالْغَائِبِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الصِّفَةُ: لِأَنَّ صِفَةَ الْبَعْضِ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا فِي الشَّرْعِ حُكْمُ صِفَةِ الْكُلِّ ، فَافْتَرَقَا مِنْ حَيْثُ ظُنَّ أَنَّهُمَا قَدِ اجْتَمَعَا .
وَأَمَّا