فهرس الكتاب
الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ كَانَتِ الرُّؤْيَةُ شَرْطًا ، لَكَانَ وُجُودُهَا حَالَ الْعَقْدِ شَرْطًا كَالصِّفَةِ فِي السَّلَمِ .
فَهُوَ أَنَّ الرُّؤْيَةَ قَبْلَ الْعَقْدِ تَجْعَلُ الْمَبِيعَ مَعْلُومًا فِي حَالِ الْعَقْدِ ، وَالصِّفَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ لَا تَجْعَلُ الْمُسَلَّمَ فِيهِ مَعْلُومًا فِي حَالِ الْعَقْدِ ، فَلِذَلِكَ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الصِّفَةُ مَعَ الْعَقْدِ ، وَلَمْ يَلْزَمْ أَنْ تَكُونَ الرُّؤْيَةُ مَعَ الْعَقْدِ .
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ بَيْعَ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ بَاطِلٌ إِذَا لَمْ تُوصَفْ ، فَفِي جَوَازِ بَيْعِهَا إِذَا وُصِفَتْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ .
نَصَّ عَلَيْهِ فِي سِتَّةِ كُتُبٍ: فِي الْقَدِيمِ ، وَالْإِمْلَاءِ ، وَالصُّلْحِ ، وَالصَّدَاقِ ، وَالصَّرْفِ ، وَالْمُزَارِعَةِ ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ أَظْهَرُهُمَا: نَصَّ عَلَيْهِ فِي سِتَّةِ كُتُبٍ: فِي الرِّسَالَةِ ، وَالسُّنَنِ ، وَالْإِجَارَةِ ، وَالْغَصْبِ ، وَالِاسْتِبْرَاءِ ، وَالصَّرْفِ فِي بَابِ الْعُرُوضِ .
وَبِهِ قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ وَالرَّبِيعِ ، وَالْبُوَيْطِيِّ .
الجزء الخامس < > وَقَدْ يَدْخُلُ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَجَّاجِينَ .
فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ: فَإِنَّهُ احْتَجَّ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ ، بِشَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ قَالَ: أَصْلُ قَوْلِهِ وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الْبَيْعَ بَيْعَانِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا: صِفَةٌ مَضْمُونَةٌ ، وَعَيْنٌ مَعْرُوفَةٌ .
وَالثَّانِي: أَنْ قَالَ: فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بَيْعُ الثَّوْبِ يُرَى بَعْضُهُ ،