قَوَاصِرِهِ وَجِلَالِهِ: فَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُخْرِجُ بَيْعَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْغَائِبِ .
وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ: يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي قَوَاصِرِهِ ، قَوْلًا وَاحِدًا إِذَا شَاهَدَ رَأَسَ كُلِّ قَوْصَرَّةٍ: لِأَنَّ فِي كَسْرِ كُلِّ قَوْصَرَّةٍ لِمُشَاهَدَةِ مَا فِيهَا مَشَقَّةً وَفَسَادًا ، وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأَعْصَارِ بِالْبَصْرَةِ .
وَأَمَّا مَا سِوَى التَّمْرِ مِنَ الْأَمْتِعَةِ الَّتِي فِي أَوْعِيَتِهَا ، فَلَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَائِبًا ، أَوْ غَيْرَ ذَائِبٍ .
فَإِنْ كَانَ ذَائِبًا كَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ ، فَإِذَا شَاهَدَ يَسِيرًا مِمَّا فِي الْوِعَاءِ أَجْزَأَهُ عَنْ مُشَاهَدَةِ جَمِيعِهِ ، وَجَازَ بَيْعُهُ قَوْلًا وَاحِدًا ، كَالصُّبْرَةِ مِنَ الطَّعَامِ .
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَائِبٍ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَتَفَاوَتُ أَجْزَاؤُهُ ، وَيُبَايِنُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، كَالثِّيَابِ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إِلَّا بِمُشَاهَدَةِ جَمِيعِهَا ، إِلَّا أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ غَيْرِ مُشَاهِدَةٍ بِشَرْطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، فَيَكُونُ فِي حُكْمِ بَيْعِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ أَوِ الْحَاضِرَةِ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ .
وَالثَّانِي: إِنْ كَانَ مِمَّا تَتَمَاثَلُ أَجْزَاؤُهُ فِي الْغَالِبِ ، أَوْ تَتَقَارَبُ كَالدَّقِيقِ وَالْقُطْنِ .
فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إِلَّا بِرُؤْيَةِ جَمِيعِهِ كَالثِّيَابِ .
وَقَالَ آخَرُونَ: يَجُوزُ بَيْعُهُ بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ كَالذَّائِبِ .
الجزء الخامس < > فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ خِيَارِ