يَبِيعُهُ مَوْصُوفًا مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ ، بِشَرْطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ .
فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَبَيْعِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ: لِأَنَّ الْحَاضِرَ يُسَاوِي الْغَائِبَ فِي الْعِلْمِ بِهِ إِذَا وُصِفَ ، وَيَزِيدُ عَلَيْهِ فِي زَوَالِ الْغَرَرِ بِتَعْجِيلِ الْقَبْضِ .
الجزء الخامس < > وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا ، بِخِلَافِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لِأَنَّ الْحَاضِرَ مَقْدُورٌ عَلَى رُؤْيَتِهِ ، فَارْتَفَعَتِ الضَّرُورَةُ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، وَالْغَائِبُ لَمَّا لَمْ يُقْدَرْ عَلَى رُؤْيَتِهِ دَعَتِ الضَّرُورَةُ إِلَى جَوَازِ بَيْعِهِ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ .
فَأَمَّا بَيْعُ السَّلْجَمِ ، وَالْجَزَرِ ، وَالْبَصَلِ ، وَالْفِجْلِ ، فِي الْأَرْضِ قَبْلَ قَلْعِهِ عَلَى شَرْطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ .
فَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُخْرِجُ جَوَازَ بَيْعِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْعَيْنِ الْغَائِبَةِ .
وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا: إِنَّ بَيْعَ ذَلِكَ بَاطِلٌ قَوْلًا وَاحِدًا .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ وَصْفَ الْغَائِبِ مُمْكِنٌ: لِتَقَدُّمِ الرُّؤْيَةِ لَهُ ، وَوَصْفُ هَذَا فِي الْأَرْضِ قَبْلَ قَلْعِهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا فَسَخَ بَيْعَ الْغَائِبِ ، أُمْكِنَ رَدُّهُ إِلَى حَالِهِ ، وَإِذَا فَسَخَ بَيْعَ هَذَا الْمَقْلُوعِ مِنَ الْأَرْضِ ، لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ إِلَى حَالِهِ .
فَأَمَّا بَيْعُ التَّمْرِ الْمَكْنُونِ فِي