فهرس الكتاب
-لِأَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ الْعَقْدَ قَدْ تَمَّ ، وَبِالرُّؤْيَةِ يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ .
وَإِنْ كَانَ بَيْعُهُ عَنْ صِفَةٍ ، وَجَوَّزْنَاهُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَجِدَهُ زَائِدًا عَلَى مَا وُصِفَ لَهُ ، أَوْ غَيْرَ زَائِدٍ .
فَإِنْ وَجَدَهُ زَائِدًا عَمَّا وُصِفَ لَهُ ، فَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ ، لَا يَخْتَلِفُ ، كَالْمُشْتَرِي إِذَا رَآهُ نَاقِصًا .
وَهَلْ يَكُونُ خِيَارُهُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ عَلَى التَّرَاخِي ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يُفَارِقْ مَجْلِسَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ .
وَالثَّانِي: عَلَى الْفَوْرِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ .
فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ زَائِدًا ، فَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ: لَهُ الْخِيَارُ: لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْعَقْدَ يَتِمُّ بِالرُّؤْيَةِ ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ .
وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا خِيَارَ لَهُ: لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْعَقْدَ قَدْ تَمَّ بِالْبَذْلِ وَالْقَبُولِ ، وَيَثْبُتُ بِالرُّؤْيَةِ خِيَارُ الْعَيْبِ .
فَهَذَا الْكَلَامُ فِي بَيْعِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامٍ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا بَيْعُ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ بِغَيْرِ شَرْطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، فَبَاطِلٌ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَذْهَبُ: لِأَنَّهُ بَيْعٌ نَاجِزٌ عَلَى عَيْنٍ غَائِبَةٍ ، وَهُوَ أَصْلُ الْغَرَرِ .
وَأَمَّا بَيْعُ الْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ عَلَى شَرْطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، كَثَوْبٍ فِي سَفَطٍ ، أَوْ مَطْوِيٍّ ،