لِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ بَعْدَ الْعَقْدِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، لَمْ يَحْصُلِ الِاسْتِيثَاقُ ، وَلَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْإِشْهَادِ .
وَبِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ:"الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ تُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ".
وَلَوْ جَازَ لِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ مِنْ غَيْرِ اسْتِقَالَةٍ لَمْ يَكُنْ لِنَهْيِهِ عَنِ الِافْتِرَاقِ خَشْيَةَ الِاسْتِقَالَةِ مَعْنًى ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ لَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا بِالِاسْتِقَالَةِ .
وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:"الْبَيْعُ عَنْ صَفْقَةٍ أَوْ خِيَارٍ".
الجزء الخامس < > فَنَوَّعَ الْبَيْعَ نَوْعَيْنِ: نَوْعًا أَثْبَتَ فِيهِ الْخِيَارَ بِالشَّرْطِ ، وَنَوْعًا نَفَى عَنْهُ الْخِيَارَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ كَالنِّكَاحِ .
وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَثْبُتَ فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ كَالنِّكَاحِ .
وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَثْبُتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ كَالْكِتَابَةِ .
وَلِأَنَّهُ خِيَارٌ مَجْهُولٌ ، لَمْ يُوجِبْهُ نَقْصٌ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَثْبُتَ فِي الْبَيْعِ كَالْمَشْرُوطِ مِنَ الْخِيَارِ الْمَجْهُولِ .
وَلِأَنَّ تَأْثِيرَ التَّفَرُّقِ إِنَّمَا هُوَ الْفَسْخُ لَا اللُّزُومُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا إِذَا تَصَارَفَا ، ثُمَّ افْتَرَقَا ، مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ ، بَطَلَ الصَّرْفُ ، وَإِذَا كَانَ تَأْثِيرُ التَّفَرُّقِ هُوَ الْفَسْخَ ، لَمْ