فهرس الكتاب
ابْتَدَأَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ: بِعْنِي عَبْدَكَ بِأَلْفٍ ، فَقَالَ الْبَائِعُ: الجزء الخامس < > قَدْ بِعْتُكَ بِهَا ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ، حَتَّى يَعُودَ الْمُشْتَرِي فَيَقُولُ: قَدِ اشْتَرَيْتُهُ ، فَيَكُونُ هَذَا قَبُولًا ، كَمَا لَوِ ابْتَدَأَ الْبَائِعُ فَقَالَ: اشْتَرِ عَبْدِي بِأَلْفٍ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ مَعْنَى اللَّفْظَتَيْنِ كَافٍ .
ثُمَّ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ أَنَّ كُلَّ مَا لَزِمَ اعْتِبَارُهُ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الْبَيْعِ مِنْ صِفَاتِ لَفْظِهِ ، لَزِمَ اعْتِبَارُهُ فِي صِحَّةِ عَقْدِ النِّكَاحِ مِنْ صِفَاتِ لَفْظِهِ .
فَلَمَّا لَوْ كَانَ ابْتَدَأَ الزَّوْجُ فَقَالَ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ ، فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَ ، صَحَّ النِّكَاحُ ، وَلَمْ يَحْتَجِ الزَّوْجُ إِلَى الْقَبُولِ بَعْدَ إِجَابَةِ الْوَلْيِّ ، وَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ أَنْ يَبْتَدِئَ الْوَلِيُّ فَيَقُولُ لِلزَّوْجِ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي ، وَيَقُولُ الزَّوْجُ: قَدْ تَزَوَّجْتُ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْبَيْعِ بِمَثَابَتِهِ .
وَيَتَحَرَّرُ مِنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ قِيَاسَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَقْدٌ لَوْ تَقَدَّمَ فِيهِ الْبَذْلُ كَفَاهُ الْقَبُولُ ، فَإِذَا تَقَدَّمَ فِيهِ الطَّلَبُ كَفَاهُ الْإِيجَابُ كَالنِّكَاحِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ كُلَّ مَا لَوْ كَانَ بِلَفْظِ النِّكَاحِ كَانَ نِكَاحًا ، فَإِذَا كَانَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَانَ بَيْعًا ، كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ الْبَذْلُ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا بِعَبْدٍ ، وَعَقَدَاهُ بِلَفْظِ الْأَمْرِ ، وَالْمُتَبَايِعَانِ مُتَسَاوِيَانِ فِيهِ ، فَأَيُّهُمَا جَعَلَ نَفْسَهُ بِاللَّفْظِ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا ، لَزِمَهُ حُكْمُهُ .
فَإِذَا