فهرس الكتاب
قَالَ أَحَدُهُمَا: بِعْنِي عَبْدَكَ هَذَا بِعَبْدِي ، فَقَالَ الْآخَرُ: قَدْ بِعْتُكَ بِهِ البائع والمشتري ، صَحَّ بِهِ الْبَيْعُ ، لِأَنَّ الْمُبْتَدِئَ أَنْزَلَ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي ، فَلَزِمَهُ حُكْمُهُ .
وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ قَالَ: اشْتَرِ مِنِّي عَبْدِي هَذَا بِعَبْدِكَ ، فَقَالَ: قَدِ اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ البائع والمشتري ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ: لِأَنَّهُ أَنْزَلَ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ ، فَلَزِمَهُ حُكْمُهُ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا يَصِيرُ الْعَقْدُ تَامًّا بِهِ في البيع ، فَشَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: تَعْجِيلُ الْقَبُولِ عَلَى الْفَوْرِ إِنْ تَقَدَّمَ الْبَذْلُ ، أَوْ تَعْجِيلُ الْإِيجَابِ عَلَى الْفَوْرِ إِنْ تَقَدَّمَ الطَّلَبُ ، مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ ، وَلَا بُعْدٍ ، فَإِنْ فُصِلَ بَيْنَ الْبَذْلِ وَالْقَبُولِ بِكَلَامٍ لَيْسَ مِنْهُ ، أَوْ تَطَاوَلَ مَا بَيْنَ الْبَذْلِ وَالْقَبُولِ بِالْإِمْسَاكِ حَتَّى بَعُدَ مِنْهُ .
لَمْ يَتِمَّ الْعَقْدُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْقَبُولِ تَأْثِيرٌ ، إِلَّا أَنْ يَعْقُبَهُ الْبَائِعُ بِالْإِيجَابِ ، فَيَصِيرُ الْقَبُولُ طَلَبًا وَالْإِيجَابُ جَوَابًا ، وَيَتِمُّ الْبَيْعُ ، وَلَكِنْ لَوْ حَصَلَ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالْبَذْلِ إِمْسَاكٌ لِبَلْعِ الرِّيقِ وَقَطْعِ النَّفَسِ ، تَمَّ الْعَقْدُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْإِمْسَاكِ تَأْثِيرٌ فِي فَسَادِهِ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَبُولُ الْمُشْتَرِي يَقْتَضِي مَا تَضْمَّنَهُ بَذْلُ الْبَائِعِ مِنَ الثَّمَنِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: قَدْ بِعْتُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ ، فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: قَدِ اشْتَرَيْتُهُ بِالْأَلْفِ ، أَوْ يَقُولُ: قَدِ الجزء الخامس < > اشْتَرَيْتُهُ بِهَا ، فَيَصِحُّ الشِّرَاءُ: لِأَنَّ الْقَبُولَ قَدْ تَضَمَّنَ مَا