فهرس الكتاب

الصفحة 4260 من 19271

الْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْلِكُ الْمَبِيعَ إِلَّا بِالْعَقْدِ وَقَطْعِ الْخِيَارِ ، فَوَجْهُهُ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ:"كُلُّ بَيِّعَيْنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا ، حَتَى يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ".

فَنَفَى الْبَيْعَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ يَحْصُلُ بِالِافْتِرَاقِ .

وَالثَّانِي: أَنَّ حُصُولَ الْمِلْكِ يَقْتَضِي ثُبُوتَ مُوجَبِهِ ، وَمُوجَبُ الْمِلْكِ جَوَازُ التَّصَرُّفِ ، فَلَمَّا كَانَ الْمُشْتَرِي مَمْنُوعًا مِنَ التَّصَرُّفِ ، دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ مُنْتَقَلٍ .

وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنَّ الْمِلْكَ مَوْقُوفٌ مُرَاعًى ، فَوَجْهُهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ: وَهُوَ أَنَّ الْعَقْدَ يُثْبِتُ الْمِلْكَ ، وَالْخِيَارَ يَنْفِي الْمِلْكَ ، وَأَمْرُهَا مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَغْلِبَ حُكْمُ الْعَقْدِ فِي إِثْبَاتِ الْمِلْكِ بِقَطْعِ الْخِيَارِ عَنْ تَرَاضٍ ، وَبَيْنَ أَنْ يَغْلِبَ حُكْمُ الْخِيَارِ فِي نَفْيِ الْمِلْكِ بِالْفَسْخِ قَبْلَ تَقَضِّي الْخِيَارِ ، فَصَارَ كَالْقَبْضِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ ، وَيَقِفُ تَصْحِيحُهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَقْبَضَهُ بَانَ صِحَّةُ الْعَقْدِ ، وَإِنْ تَلِفَ بَانَ فَسَادُ الْعَقْدِ ، فَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَالُ الْخِيَارِ ، فَإِنْ تَقَضَّى عَنْ تَرَاضٍ ، بَانَ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَانْتِقَالُ الْمِلْكِ ، وَإِنْ تَقَضَّى عَنْ فَسْخٍ بَانَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ ، وَأَنَّ الْمِلْكَ لِمَ يَنْتَقِلْ بِهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَوْجِيهِ الْأَقْوَالِ: فَالْجَوَابُ عَنْ عِتْقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت