فهرس الكتاب
الْمُشْتَرِي فِي زَمَانِ الْخِيَارِ ، مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ: وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُ الْبَائِعِ بَعْدَ عِتْقِ الْمُشْتَرِي مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ ، أَوْ يَفْسَخَهُ .
فَإِنْ أَمْضَى الْبَائِعُ الْبَيْعَ نَفَذَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، وَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّ الْمِلْكَ قَدِ انْتَقَلَ إِلَى الْمُشْتَرِي بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّ الْمِلْكَ مَوْقُوفٌ مُرَاعًى: لِأَنَّ عِتْقَ الْمُشْتَرِي صَادَفَ مِلْكًا تَامًّا .
فَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْلِكُ ، إِلَّا بِالْعَقْدِ وَالتَّفَرُّقِ ، فَعِتْقُ الْمُشْتَرِي بَاطِلٌ غَيْرُ نَافِذٍ: لِأَنَّهُ قَدْ تَلَفَّظَ بِالْعِتْقِ قَبْلَ مِلْكِهِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -:"لَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ".
ثُمَّ الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَسْتَأْنِفَ عِتْقَهُ ، وَبَيْنَ أَنْ يَسْتَدِيمَ رِقَّهُ .
وَإِنْ فَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ ، بَطَلَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ: الجزء الخامس < > وَهُوَ إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالْعَقْدِ وَالِافْتِرَاقِ ، أَوْ أَنَّ الْمِلْكَ مَوْقُوفٌ مُرَاعًى: لِأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِعِتْقِ مَا لَا يَمْلِكُ .
فَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ: وَهُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْلِكُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمُشْتَرِي الْمُعْتِقِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا ، أَوْ مُعْسِرًا: فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُعْسِرًا ، فَعِتْقُهُ بَاطِلٌ بِوِفَاقِ أَصْحَابِنَا كَافَّةً: لِأَنَّ لِلْبَائِعِ فَسْخَ الْبَيْعِ