فهرس الكتاب
كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْبَائِعِ .
فَأَمَّا إِذَا كَانَ بِأَمْرِ الْبَائِعِ وَعَنْ إِذْنِهِ ، فَجَمِيعُهُ نَافِذٌ مَاضٍ ، وَبِكَوْنِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ عَنْ إِذْنِ الْبَائِعِ اخْتِيَارًا مِنْهُمَا لِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ وَقَطْعِ الْخِيَارِ .
فَإِنْ قِيلَ: أَفَيَكُونُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ عَنْ غَيْرِ أَمْرِ الْبَائِعِ رِضًا مِنْهُ لِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ وَقَطْعِ الْخِيَارِ مِنْ جِهَتِهِ ؟ قِيلَ: لَا يَخْلُو حَالُ تَصَرُّفِهِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي خِيَارِ الثَّلَاثِ .
أَوْ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ .
فَإِنْ كَانَ تَصَرُّفُهُ بِمَا ذَكَرْنَا فِي خِيَارِ الثَّلَاثِ ، كَانَ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ لِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ وَقَطْعِ الْخِيَارِ ، وَيَكُونُ خِيَارُ الْبَائِعِ بَاقِيًا: لِأَنَّ خِيَارَ الثَّلَاثِ لَا يَمْتَنِعُ ثُبُوتُهُ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ، وَكَذَا لَوِ اخْتَارَ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ بِصَرِيحِ الْقَوْلِ ، فَقَالَ: قَدِ اخْتَرْتُ الْإِمْضَاءَ ، انْقَطَعَ خِيَارُهُ ، وَيَكُونُ خِيَارُ الْبَائِعِ بَاقِيًا لَهُ بِحَالِهِ .
وَإِنْ كَانَ تَصَرُّفُهُ بِمَا ذَكَرْنَا فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ ، أَوْ قَالَ: قَدِ اخْتَرْتُ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ: فَإِنْ قَابَلَهُ الْبَائِعُ بِالْإِمْضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ كَانَ ذَلِكَ قَطْعًا لِخِيَارِهِمَا: أَمَّا الْأَوَّلُ: فَبِالتَّصَرُّفِ الدَّالِّ عَلَى الرِّضَا مِنْ جِهَتِهِ ، أَوْ بِصَرِيحِ اخْتِيَارِهِ .
وَأَمَّا الثَّانِي: فَبِمُقَابَلَتِهِ لَهُ عَلَى إِجَازَةِ تَصَرُّفِهِ .
وَإِنْ لَمْ يُقَابِلْهُ الْبَائِعُ بِالْإِمْضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ ، بَلْ أَمْسَكَ عَنِ الرِّضَا ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي تَصَرُّفِهِ بِالِاخْتِيَارِ .
فَلَا يَخْلُو