فهرس الكتاب
خِيَارَ الثَّلَاثِ يَجُوزُ ثُبُوتُهُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ .
فَهَذَا الْكَلَامُ فِي عِتْقِ الْمُشْتَرِي وَتَصَرُّفِهِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا عِتْقُ الْبَائِعِ لِلْعَبْدِ الْمَبِيعِ فِي زَمَانِ الْخِيَارِ ، فَنَافِذٌ عَلَى الْأَقَاوِيلِ كُلِّهَا ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي اعْتِرَاضٌ وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ قَدْ مَلَكَ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ عِتْقِ الْبَائِعِ - حَيْثُ نَفَذَ عَلَى الْأَقَاوِيلِ كُلِّهَا - وَبَيْنَ عِتْقِ الْمُشْتَرِي: أَنَّ عِتْقَ الْبَائِعِ فَسْخٌ ، وَعِتْقَ الْمُشْتَرِي إِمْضَاءٌ .
وَفَسَخُ الْبَائِعِ مُقَدَّمٌ عَلَى إِمْضَاءِ الْمُشْتَرِي ، فَلِذَلِكَ نَفَذَ عِتْقُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُ الْمُشْتَرِي .
وَكَذَلِكَ تَصَرَّفُ الْبَائِعِ بِغَيْرِ الْعِتْقِ مَاضٍ ، وَيَكُونُ فَسْخًا ، كَمَا لَوْ آجَرَ ، أَوْ رَهَنَ ، أَوْ وَهَبَ ، أَوْ وَصَّى ، أَوْ وَقَفَ ، أَوْ دَبَّرَ ، كَانَ جَمِيعُهُ مَاضِيًا ، وَكَانَ لِلْعَقْدِ فَاسِخًا .
وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ أَقْبَضَ الْمَبِيعَ فِي زَمَانِ الْخِيَارِ ، أَوْ لَمْ يَحْصُلِ الْقَبْضُ .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ: فَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ بَعْدَ أَنْ تَقَابَضَا الْعَبْدَ الْمَبِيعَ ، وَهَبَهُ لِلْمُشْتَرِي فِي زَمَانِ الْخِيَارِ ، جَازَتِ الْهِبَةُ ، وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ ، وَاحْتَاجَ الْمُشْتَرِي إِلَى تَجْدِيدِ قَبْضِ الْهِبَةِ: لِأَنَّهُ كَانَ مَقْبُوضًا فِي يَدِهِ بِالْبَيْعِ لَا بِالْهِبَةِ .
فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ تَجْدِيدِ الْقَبْضِ ، مَاتَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ الْوَاهِبِ ، لِأَنَّ الْهِبَةَ لَمْ تَتِمَّ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَكَانَ مَضْمُونًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ دُونَ الثَّمَنِ ، لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالْفَسْخِ ، وَالْهِبَةُ لَمْ تَتِمَّ بِالْقَبْضِ ،