فهرس الكتاب
فَلَمْ يَسْقُطِ الضَّمَانُ .
وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَانٍ ، لَمْ يَحْكِهِ أَبُو الْعَبَّاسِ: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ فِي قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ هل يحتاج إلى تجديد القبض ، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَجْدِيدِ قَبْضٍ ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْهِبَةُ بِالْعَقْدِ وَأَنْ يَمْضِيَ بَعْدَهُ زَمَانُ الْقَبْضِ .
الجزء الخامس < > فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ الْعَبْدُ تَالِفًا مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، لِصِحَّةِ الْهِبَةِ .
فَصْلٌ: إِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِلْعَبْدِ الْمَبِيعِ: إِنْ تَمَّ الْعَقْدُ بَيْنَنَا وَانْبَرَمَ فَأَنْتَ حُرٌّ .
فَهَذَا الْقَوْلُ لَا يَمْنَعُهُ مِنِ اخْتِيَارِ الْفَسْخِ ، بِخِلَافِ مَا مَضَى مِنْ تَعْجِيلِ عِتْقِهِ .
ثُمَّ يَنْظُرُ: فَإِنِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بِفَسْخِ الْبَائِعِ ، أَوْ بِفَسْخِ الْمُشْتَرِي ، رَجَعَ الْعَبْدُ إِلَى الْبَائِعِ ، وَلَمْ يُعْتَقْ ، فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ وَصَحَّ ، عُتِقَ عَلَى الْمُشْتَرِي ، إِنْ قِيلَ: إِنَّهُ قَدْ مَلَكَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، أَوْ قِيلَ: إِنَّهُ مَوْقُوفٌ مُرَاعًى ، لِوُجُودِ الصِّفَةِ ، وَتَقَدُّمِ الْقَوْلِ فِي مِلْكِهِ .
وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ لَا يَمْلِكُ إِلَّا بِالْعَقْدِ وَالِافْتِرَاقِ ، لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ الْعَبْدُ ، وَإِنْ وُجِدَتْ صِفَةُ عِتْقِهِ بِتَمَامِ الْبَيْعِ: لِأَنَّهُ عَلَّقَ قَوْلَهُ بِالْعِتْقِ فِي زَمَانٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكٌ ، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِ لَعَبْدِ غَيْرِهِ: إِنْ مَلَكْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَمَلَكَهُ ، لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -"لَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ".
فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَالَ: إِنِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَنَا فَأَنْتَ حُرٌّ ، لَمْ يُعْتَقْ