فهرس الكتاب

الصفحة 4304 من 19271

مَالِكٌ ، وَإِلَيْهِ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُ الْبَيْعِ إِلَّا بِحُضُورِ صَاحِبِهِ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ فَسْخُ عَقْدٍ ، فَلَمْ يَصِحَّ إِلَّا بِحُضُورِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ كَالْإِقَالَةِ .

وَلِأَنَّ الْفَسْخَ يُوجِبُ انْتِقَالَ الْمِلْكِ ، كَمَا أَنَّ الْعَقْدَ يُوجِبُ انْتِقَالَ الْمِلْكِ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَقْدُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِهِمَا ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْفَسْخُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِحُضُورِهِمَا .

وَدَلِيلُنَا: مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - جَعَلَ لِحِبَّانَ الْخِيَارَ ثَلَاثًا ، وَقَالَ:"قُلْ: لَا خِلَابَةَ فِي الْإِسْلَامِ"وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي خِيَارِهِ حُضُورُ صَاحِبِهِ ، فَدَلَّ عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمِهِ .

وَلِأَنَّهُ اخْتِيَارُ فَسْخِ الْبَيْعِ فِي مُدَّةِ خِيَارِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَنْفَسِخَ أَصْلُهُ إِذَا كَانَ بِحُضُورِ صَاحِبِهِ: وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَقْطَعُ الْخِيَارَ ، فَوَجَبَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ شَرْطِهِ رِضَا الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَنْ لَا يَفْتَقِرَ إِلَى حُضُورِهِمَا .

أَصْلُهُ إِجَازَةُ الْبَيْعِ .

وَلِأَنَّ كُلَّمَا كَانَ فَسْخًا بِحُضُورِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، كَانَ فَسْخًا بِغَيْبَةِ أَحَدِهِمَا كَوَطْءِ الْبَائِعِ ، وَقُبْلَتِهِ لِلْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ .

وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يَفْتَقِرْ رَفْعُ الْعَقْدِ إِلَى رِضَاهُ ، لَمْ يَفْتَقِرْ رَفْعُ الْعَقْدِ إِلَى حُضُورِهِ ، كَالزَّوْجِ فِي طَلَاقِ امْرَأَتِهِ طَرْدًا وَالْإِقَالَةِ عَكْسًا .

وَفِيهِ انْفِصَالٌ عَنِ الِاسْتِدْلَالَيْنِ: لِأَنَّهُ لَمَّا افْتَقَرَ الْعَقْدُ وَالْإِقَالَةُ إِلَى رِضَاهُمَا ، افْتَقَرَ إِلَى حُضُورِهِمَا ، وَلَمَّا لَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت