يَفْتَقِرِ الْفَسْخُ إِلَى رِضَاهُمَا ، لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى حُضُورِهِمَا .
فَصْلٌ: إِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا فِي بَيْعِ شَيْءٍ أَوِ ابْتِيَاعِ شَيْءٍ ، فَهَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ خِيَارَ الثَّلَاثِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْمُوَكِّلِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: الجزء الخامس < > أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ خِيَارُ الثَّلَاثِ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنَ الْمُوَكِّلِ صَرِيحٍ: لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ إِلَّا بِشَرْطٍ ، فَلَمْ تَتَضَمَّنْهُ الْوِكَالَةُ إِلَّا بِإِذْنٍ كَالْأَجْلِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ لَهُ اشْتِرَاطُ خِيَارِ الثَّلَاثِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْمُوَكِّلِ: لِأَنَّ الْخِيَارَ زِيَادَةُ نَظَرٍ وَطَلَبُ حَظٍّ بِخِلَافِ الْأَجَلِ .
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، وَشَرَطَ الْوَكِيلُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ خِيَارَ الثَّلَاثِ ، فَهُوَ ثَابِتٌ لِلْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ ، أَمَّا الْوَكِيلُ ، فَلِأَجْلِ عَقْدِهِ ، وَأَمَّا الْمُوَكِّلُ ، فَلِحَقِّ مِلْكِهِ .
وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ صَاحِبَهُ إِلَى قَطْعِ الْخِيَارِ بِفَسْخٍ أَوْ إِجَازَةٍ ، صَحَّ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَائِمٌ مَقَامَ صَاحِبِهِ ، فَإِنْ سَبَقَ الْوَكِيلُ إِلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ الْمُوَكِّلُ لَزِمَهُ ، وَكَذَا لَوْ سَبَقَ الْمُوَكِّلُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْوَكِيلِ صَحَّ .
واللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: إِذَا بَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ خِيَارُ الثَّلَاثِ فِيهَا لِزَيْدٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ: جَازَ ، وَكَانَ الْخِيَارُ لِزَيْدٍ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ فِيهِ خِيَارٌ ، وَمَنَعَ مِنْهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ .
فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذَا الشَّرْطِ عَلَى