فهرس الكتاب

الصفحة 4307 من 19271

الشَّرْطَ فَاسِدٌ وَالْبَيْعَ صَحِيحٌ .

وَفِيمَا يَتَنَاوَلُهُ الْفَسَادُ مِنَ الشَّرْطِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: جُمْلَةُ الْخِيَارِ ، فَيَصِيرُ الْبَيْعُ لَازِمًا وَلَا خِيَارَ فِيهِ .

وَالثَّانِي: أَنَّ الْفَسَادَ إِنَّمَا تَوَجَّهَ إِلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ لِزَيْدٍ الْمُسَمَّى ، وَيَكُوْنُ الْخِيَارُ ثَابِتًا لِلْبَائِعِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ عَلَى اسْتِئْمَارِ زِيدٍ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ: لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَدِ اسْتَأْمَرْتُ زَيْدًا فَأَذِنَ لِي فِي الرَّدِّ .

فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَازِمٌ .

وَالْجَوَابُ فِيهِ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَّا بَعْدَ اسْتِئْمَارِ زَيْدٍ وَإِذْنِهِ لِأَجْلِ شَرْطِهِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ وَكَافَّةِ الْبَصْرِيِّينَ: أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَيْسَ بِلَازِمٍ ، وَلَهُ الرَّدُّ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، سَوَاءٌ اسْتَأْمَرَ زَيْدًا أَمْ لَمْ يَسْتَأْمِرْهُ ، لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْخِيَارِ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَمْنُوعًا مِنَ الْخِيَارِ .

فَمَنْ قَالَ بِهَذَا لَهُمْ عَنْ جَوَابِ الشَّافِعِيِّ: لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ إِلَّا بَعْدَ اسْتِئْمَارِهِ ، تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: يُرِيدُ بِهِ لَيْسَ لَهُ إِذَا رَدَّ أَنْ يَقُولَ: قَدْ أَذِنَ لِي فِي الرَّدِّ ، إِلَّا بَعْدَ اسْتِئْمَارِهِ: لِئَلَّا يَكُونَ كَذِبًا ، فَكَانَ هَذَا النَّهْيُ مِنْهُ عَنِ الْكَذِبِ لَا عَنِ الرَّدِّ .

وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: أَنَّهُ عَنَى الِاحْتِيَاطَ إِذَا كَانَ زَيْدٌ أَعْرَفَ ، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: لَمْ يَكُنْ لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت