فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ اللَّحْمَ كُلَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ ، فَلُحُومُ النَّعَمِ وَلُحُومُ الْوَحْشِ وَلُحُومُ الطَّيْرِ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَهَلْ تَكُونُ لُحُومُ الْحِيتَانِ بيع بعضها ببعض صِنْفًا مِنْهَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا وَاللَّحْمَ كُلَّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ: لِأَنَّ اسْمَ اللَّحْمِ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ .
الجزء الخامس < > وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ لُحُومَ الْحِيتَانِ صِنْفٌ آخَرُ ، وَإِنْ كَانَتِ اللُّحُومُ كُلُّهَا صِنْفًا وَاحِدًا بيع بعضها ببعض في هذه الحالة: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَأْكُلِ الْحِيتَانَ إِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ اقْتَضَى أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ جِنْسِ اللَّحْمِ ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَكُونُ اللُّحْمَانُ كُلُّهَا صِنْفَيْنِ ، فَلُحُومُ حَيَوَانِ الْبَرِّ عَلَى اخْتِلَافِهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ ، وَلُحُومُ حِيتَانِ الْبَحْرِ عَلَى اخْتِلَافِهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ .
وَإِذَا قُلْنَا: إِنَّ اللُّحْمَانَ أَصْنَافٌ ، فَلَحْمُ الْغَنَمِ صِنْفٌ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الضَّأْنِ مِنْهُ وَالْمَاعِزِ ، وَلَا بَيْنَ الْمَعْلُوفِ وَالرَّاعِي ، وَلَا بَيْنَ الْمَهْزُولِ وَالسَّمِينِ ، ثُمَّ لَحْمُ الْبَقَرِ صِنْفٌ آخَرُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَوَامِيسِ وَالْعِرَابِ ، وَلَحْمُ الْإِبِلِ صِنْفٌ آخَرُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَهْرِيَّةِ وَالْبَخَاتِ .
ثُمَّ لُحُومُ الصَّيْدِ الْوَحْشِيِّ بيع بعضها ببعض أَصْنَافٌ ، فَلَحْمُ الطَّيْرِ صِنْفٌ ، وَلَحْمُ الثَّعَالِبِ صِنْفٌ ، وَلَحْمُ الْأَرَانِبِ صِنْفٌ ، وَلَحْمُ بَقَرِ الْوَحْشِ صِنْفٌ ،