فهرس الكتاب

الصفحة 4488 من 19271

رُطُوبَتِهِ كَاللَّبَنِ .

وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّ مَا يُوجَدُ مِنْ مَنَافِعِ اللَّحْمِ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ مَوْجُودَةٌ فِيهِ عِنْدَ يُبْسِهِ ، وَمَنَافِعَ اللَّبَنِ الرَّطْبِ لَا تُوجَدُ فِيهِ عِنْدَ يُبْسِهِ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ بَيْعَ اللَّحْمِ الرَّطْبَ بِاللَّحْمِ الرَّطْبِ لَا يَجُوزُ ، إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ ، أَوْ قِيلَ إِنَّ اللُّحْمَانَ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى غَايَةِ يُبْسِهِ ، وَبَلَغَ أَقْصَى جَفَافِهِ ، جَازَ حِينَئِذٍ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، بِخِلَافِ التَّمْرِ الَّذِي يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالتَّمْرِ إِذَا بَلَغَ أَوَّلَ جَفَافِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ إِلَى غَايَةِ يُبْسِهِ .

وَالْفَرْقُ بَيْنَ اللَّحْمِ وَالتَّمْرِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ اللَّحْمَ بِاللَّحْمِ يُبَاعُ وَزْنًا ، وَيَسِيرُ النَّدَاوَةُ فِيهِ تُؤَثِّرُ فِي وَزْنِهِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ يُبَاعُ كَيْلًا ، وَيَسِيرُ النَّدَاوَةُ فِيهِ لَا تُؤَثِّرُ فِي كَيْلِهِ .

وَالْفَرْقُ الثَّانِي: أَنَّ ادِّخَارَ التَّمْرِ فِي أَوَّلِ جَفَافِهِ يُمْكِنُ ، وَادِّخَارَ اللَّحْمِ فِي أَوَّلِ جَفَافِهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ ، فَصَارَ التَّمْرُ فِي أَوَّلِ الْجَفَافِ مُدَّخَرًا ، وَاللَّحْمُ فِي أَوَّلِ الْجَفَافِ غَيْرَ مُدَّخَرٍ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ حُمِلَ اللَّحْمُ الْيَابِسُ فِي بَلَدٍ كَثِيرِ النَّدَى ، وَكَانَ مَا أَصَابَهُ مِنَ النَّدَى يَزِيدُ فِي وَزْنِهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ .

فَأَمَّا اللَّحْمُ إِذَا كَانَ فِي خِلَالِهِ عَظْمٌ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ بِيعِهِ بِاللَّحْمِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُمْنَعُ كَمَا لَا يَمْنَعُ النَّوَى إِذَا كَانَ فِي التَّمْرِ مِنْ بَيْعِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت