فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْبَيْضُ فَنَوْعَانِ: بَيْضُ طَيْرٍ هل تكون صِنْفًا مِنْ لُحُومِ الطَّيْرِ أم لا ، وَبَيْضُ سَمَكٍ .
فَأَمَّا بَيْضُ الطَّيْرِ فَلَا يَكُونُ صِنْفًا مِنْ لُحُومِ الطَّيْرِ: لِأَنَّ الْبِيضَ أَصْلٌ لِلْحَيَوَانِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ صِنْفًا مِنَ اللَّحْمِ الَّذِي هُوَ فَرْعُ الْحَيَوَانِ .
فَعَلَى هَذَا إِذَا قِيلَ: إِنَّ اللَّحْمَ أَصْنَافٌ فَالْبَيْضُ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ أَصْنَافًا ، وَإِذَا قِيلَ: إِنَّ اللُّحْمَانَ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، فَفِي الْبَيْضِ وَجْهَانِ ، وَأَمَّا بَيْضُ السَّمَكِ هل تكون صِنْفًا مِنْ لُحُومِ السمك أم لا فَهَلْ يَكُونُ نَوْعًا مِنْ لَحْمِ السَّمَكِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: الجزء الخامس < > أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ صِنْفٌ غَيْرُ السَّمْكِ ، كَمَا أَنَّ بَيْضَ الطَّيْرِ صِنْفٌ غَيْرُ لَحْمِ الطَّيْرِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ لَحْمِ السَّمَكِ: لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ مَعَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا .
وَإِذَا وَضَحَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَفْصِيلِ اللُّحُومِ ، وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنَ الشُّحُومِ ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهَا أَصْنَافٌ جَازَ بَيْعُ الصِّنْفِ مِنْهَا بِصِنْفٍ آخَرَ ، مُتَمَاثِلًا وَمُتَفَاضِلًا ، رَطْبًا وَيَابِسًا ، وَزْنًا وَجُزَافًا ، كَلَحْمِ الْغَنَمِ بِلَحْمِ الْبَقَرِ ، لَكِنْ يَدًا بِيَدٍ ، وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُبَاعَ بَعْضٌ بِبَعْضٍ إِلَّا يَابِسًا بِيَابِسٍ مُتَمَاثِلًا بِالْوَزْنِ .
فَأَمَّا بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ رَطْبًا فَغَيْرُ جَائِزٍ ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ: يَجُوزُ كَمَا جَازَ بَيْعُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ؟ احْتِجَاجًا بِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِهِ مَوْجُودٌ فِي حَالِ