فهرس الكتاب
الجزء الخامس < > بَابُ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ يُبَاعُ أَصْلُهُ مِنْ كَثْبٍ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ يُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ" ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) فَإِذَا جَعَلَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} الْإِبَارَ حَدًّا لِمِلْكِ الْبَائِعِ فَقَدْ جَعَلَ مَا قَبْلَهُ حَدًا لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .
إِذَا ابْتَاعَ أَرْضًا ذَاتَ نَخْلٍ مُثْمِرٍ أَوِ ابْتَاعَ نَخْلًا فَالْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءٌ .
وَقَدْ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ مَا اتَّصَلَ بِالنَّخْلِ مِنْ سَعَفٍ وَلِيفٍ .
فَأَمَّا الثَّمَرَةُ فَلَا يَخْلُو حَالُهَا فِي الْعَقْدِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَشْتَرِطَا دُخُولَهَا فِي الْبَيْعِ ، فَدَخَلَ فِيهِ اتِّفَاقًا ، مُؤَبَّرَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَشْتَرِطَا خُرُوجَهَا مِنَ الْبَيْعِ ، فَتَكُونُ خَارِجَةً مِنْهُ اتِّفَاقًا مُؤَبَّرَةً أَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ ، لَكِنْ إِنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً لَمْ يَلْزَمِ اشْتِرَاطُ قَطْعِهَا: لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ بِالْعَقْدِ وَالشَّرْطُ تَأْكِيدٌ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ: لَمْ يَجُزْ إِخْرَاجُهَا مِنَ الْعَقْدِ إِلَّا بِاشْتِرَاطِ الْقَطْعِ: لِأَنَّهَا تَخْرُجُ مِنَ الْعَقْدِ بِالشَّرْطِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ حُكْمُ مَا اسْتُوْفِيَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ مِنَ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ .
وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ