فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَأَمَّا إِذَا بَاعَهُ دَارًا ، وَقَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ ما يشمله البيع ، وَأَطْلَقَ ، فَقَدْ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الدَّارُ مِنْ بِنَاءٍ وَسُقُوفٍ وَسُفْلٍ وَعُلُوٍّ وَكُلِّ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِبُنْيَانِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ دَاخِلًا أَوْ خَارِجًا مِنَ الْأَبْوَابِ الْمَنْصُوبَةِ وَالْأَجْنِحَةِ وَالْمَيَازِيبِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مَعَ ذَلِكَ مَا كَانَ دَاخِلًا وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا كَانَ خَارِجًا .
وَلِأَجْلِهِ احْتَرَزَ الشُّرْطِيُّونَ فِي كَتْبِ الْوَثَائِقِ ، فَقَالُوا: وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهَا دَاخِلٌ فِيهَا وَخَارِجٌ مِنْهَا .
وَهَذَا مَذْهَبٌ ظَهَرَ فَسَادُهُ ، بِإِجْمَاعِ الْكَافَّةِ عَلَى خِلَافِهِ ، وَأَنَّ التَّعْلِيلَ بِالِاتِّصَالِ يُوجِبُ التَّسْوِيَةَ فِي الْأَمْرَيْنِ .
وَأَمَّا مَا كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْهُمَا مِنْ آلَةٍ وَقُمَاشٍ وَدَلْوٍ وَبَكَرَةٍ ، فَكُلُّهُ خَارِجٌ عَنِ الْبَيْعِ .
الجزء الخامس < > وَقَالَ زُفَرُ: كُلُّ مَا كَانَ فِي الدَّارِ مِنْ آلَةٍ وَقُمَاشٍ ، لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فَجَمِيعُهُ دَاخِلٌ فِي الْبَيْعِ ، وَلِأَجْلِهِ احْتَرَزَ الشُّرْطِيُّونَ فِي كُتُبِهِمْ ، فَقَالَ: وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهَا .
وَهَذَا أَظْهَرُ فَسَادًا مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَلَوْ جَازَ دُخُولُ هَذَا فِي الْبَيْعِ لِجَازَ دُخُولُ مَا فِي الدَّارِ مِنْ عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ وَمَاشِيَةٍ وَطَعَامٍ ، وَمَا أَحَدٌ قَالَ بِهَذَا تَعْلِيلًا بِالِانْفِصَالِ .
وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ مُنْفَصِلًا ، وَكَذَا كُلُّ مَا فَصَلَ مِنْ أَدِلَّةِ الْبِنَاءِ ، مِنْ آجُرٍّ وَخَشَبٍ فَلَمْ تُسْتَعْمَلْ ، أَوْ كَانَتْ أَبْوَابًا فَلَمْ تُنْصَبْ ، فَكُلُّ ذَلِكَ خَارِجٌ مِنَ الْبَيْعِ