فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهَا مُضِرًّا لِقُرْبِهَا مِنْ عُرُوقِ الْغِرَاسِ وَالزَّرْعِ ، وَقَلْعُهَا مُضِرًّا لِمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ غِرَاسٍ وَزَرْعٍ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمُشْتَرِي مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْحِجَارَةِ وَبِضَرَرِهَا ، أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْحِجَارَةِ وَلَا بِضَرَرِهَا ، أَوْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْحِجَارَةِ غَيْرَ عَالِمٍ بِضَرَرِهَا .
فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحِجَارَةِ وَبِضَرَرِهَا فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي الْفَسْخِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي الْقَلْعِ: لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْمَعِيبِ يَمْنَعُ مِنَ الْخِيَارِ ، وَالْعِلْمَ بِالْحِجَارَةِ يَمْنَعُ مِنَ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ .
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْحِجَارَةِ وَبِضَرَرِهَا فَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ: لِأَجْلِ مَا يَلْحَقُهُ مِنَ الضَّرَرِ وَالنَّقْصِ ، فَإِنْ فَسَخَ رَجَعَ بِالثَّمَنِ ، وَإِنْ أَقَامَ كَانَتِ الْأُجْرَةُ مُسْتَحِقَّةً عَلَى مَا مَضَى ، وَهُوَ أَنْ يَنْظُرَ فِي الزَّمَانِ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فَلَا أُجْرَةَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَتَسْوِيَةَ الْأَرْضِ .
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَفِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ وَجْهَانِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ .
وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْحِجَارَةِ غَيْرَ عَالِمٍ بِضَرَرِهَا إِنْ كَانَتِ الْحِجَارَةُ مُسْتَوْدَعَةً فِي الْأَرْضِ أثناء البيع اسْتَحَقَّ الْخِيَارَ فِي الْفَسْخِ: لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالضَّرَرِ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إِنْ أَقَامَ لِعِلْمِهِ بِالْحِجَارَةِ ، وَأَنَّ الْعِلْمَ بِهَا يَجْعَلُ زَمَانَ قَلْعِهَا مُسْتَثْنًى .
الجزء الخامس < >