بِالْحِجَارَةِ اعْتُبِرَ زَمَانُ الْقَلْعِ ، فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَا يَكُونُ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ كَيَوْمٍ أَوْ بَعْضِهِ فَلَا أُجْرَةَ عَلَى الْبَائِعِ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا يَكُونُ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ نُظِرَ فِيهِ: فَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِتَفْوِيتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي مَنْفَعَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَإِصْلَاحُ حُفَرِهَا بِقَلْعِ الْحِجَارَةِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ الْأُجْرَةُ أَمْ لَا ، عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَجِبُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ: لِتَفْوِيتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا مَلَكَهُ مِنَ الْمَنْفَعَةِ ، كَمَا لَوْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ .
وَالثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ: لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ قَبْلَ الْقَبْضِ مُفَوَّتَةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بِيَدِ الْبَائِعِ عَلَى الْأَرْضِ .
فَأَمَّا تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَإِصْلَاحُ حُفَرِهَا فَلَا تَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ وَجْهًا وَاحِدًا ، لَكِنْ يَجِبُ بِذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْفَسْخِ: لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَنَقْصٌ كَمَا لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَقَطَعَ الْبَائِعُ يَدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، لَمْ يَجِبْ لِلْمُشْتَرِي أَرْشٌ ، لَكِنْ يَسْتَحِقُّ بِهِ خِيَارَ الْفَسْخِ: لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَنَقْصٌ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْقَبْضِ لَزِمَتْهُ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ وَجْهًا وَاحِدًا ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ فَقَطَعَ الْبَائِعُ يَدَهُ فَلَيْسَ لَهُ الْأَرْشُ وَجْهًا وَاحِدًا ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِحُدُوثِ النَّقْصِ ، فَهَذَا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ .