إِنَّمَا جَازَ فِي الْحَائِطِ الْوَاحِدِ إِذَا بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ: لِأَنَّهُ يَتَسَاوَى فِي الْغَالِبِ فِي السَّقْيِ وَالْعِمَارَةِ الَّتِي يَتَعَجَّلُ الصَّلَاحُ بِهَا وَيَتَأَخَّرُ آخَرُ بِعَدَمِهَا وَثِمَارُ الْبَلَدِ كُلُّهُ لَا تَتَسَاوَى فِي السَّقْيِ وَالْعِمَارَةِ ، بَلْ تَخْتَلِفُ فَاخْتَلَفَ لِذَلِكَ زَمَانُ صَلَاحِهَا .
وَيُقَالُ لِلَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ: إِنَّمَا جَازَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ إِذَا بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ لِمَا يَلْحَقُ مِنَ الْمَشَقَّةِ فِي تَمَيُّزِهِ ، وَلَمْ يَجُزْ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ لِارْتِفَاعِ الْمَشَقَّةِ فِي تَمْيِزِهَا .
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا اعْتَبَرْتَ بُدُوَّ الصَّلَاحِ فِي ضَمِّ بَعْضِ الثِّمَارِ إِلَى بَعْضٍ بِمَا اعْتَبَرْتَ بِهِ التَّأْبِيرَ فِي ضَمِّ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ .
فَإِذَا بَدَا صَلَاحُ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ ، هَلْ يَكُونُ صَلَاحًا لِجَمِيعِ مَا فِي الْحَائِطِ مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ عَلَى وَجْهَيْنِ .
وَإِذَا بَدَا صَلَاحُ بَعْضِ الْحَائِطِ فَأُفْرِدَ بِالْعَقْدِ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ كَانَ عَلَى وَجْهَيْنِ .
وَلَوْ كَانَ لَهُ حَائِطَانِ فَبَدَا صَلَاحُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَبَاعَهُمَا مَعًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لَزِمَ اشْتِرَاطُ الْقَطْعِ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ دُونَ الْآخَرِ ، وَإِنْ بَاعَهُمَا عَلَى الْإِطْلَاقِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، وَفِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ فِيمَا بَدَا صَلَاحُهُ قَوْلَانِ مِنْ تَفْرِيقِ الصِّفَةِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .