مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَكَذَلِكَ كُلُّ ثَمَرَةٍ مِنْ أَصْلٍ يُرَى فِيهِ أَوَّلُ النُّضْجِ لَا كِمَامَ عَلَيْهَا وَلِلْخِرْبِزِ نُضْجٌ كَنُضْجِ الرُّطَبِ ، فَإِذَا رُئِيَ ذَلِكَ فِيهِ حَلَّ بَيْعُ خِرْبِزِهِ ، وَالْقِثَّاءُ يُؤْكَلُ صِغَارًا طَيِّبًا ، فَبُدُوُّ صَلَاحِهِ أَنْ يَتَنَاهَى عِظَمُهُ أَوْ عِظَمُ بَعْضِهِ ، ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَتَلَاحَقَ صِغَارُهُ بِكِبَارِهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ قَدْ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الثِّمَارِ ، وَجُمْلَتُهَا أَنَّهَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا يَكُونُ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِيهِ بِاللَّوْنِ ، وَذَلِكَ فِي النَّخْلِ بِالِاحْمِرَارِ وَالِاصْفِرَارِ ، وَفِي الْكَرْمِ بِالْحُمْرَةِ وَالسَّوَادِ وَالصَّفَاءِ وَالْبَيَاضِ ، فَأَمَّا الْفَوَاكِهُ الْمُتَلَوِّنَةُ فَمِنْهَا مَا يَكُونُ صَلَاحُهُ بِالصُّفْرَةِ كَالْمِشْمِشِ ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِالْحُمْرَةِ كَالْعُنَّابِ ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِالسَّوَادِ كَالْإِجَّاصِ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِالْبَيَاضِ كَالتُّفَّاحِ .
الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يَكُونُ بُدُوُّ صَلَاحِهِ بِالطَّعْمِ ، فَمِنْهُ مَا يَكُونُ بِالْحُلْوَةِ كَقَصَبِ السُّكَّرِ ، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ بِالْحُمُوضَةِ كَالرُّمَّانِ ، فَإِذَا زَالَتْ عَنْهُ الْمَرَارَةُ بِالْحَلَاوَةِ أَوِ الْحُمُوضَةِ فَقَدْ بَدَا صَلَاحُهُ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا يَكُونُ بُدُوُّ صَلَاحِهِ بِالنُّضْجِ وَاللِّينِ ، كَالتِّينِ وَالْبِطِّيخِ ، فَإِذَا لَانَتْ صَلَابَتُهُ فَقَدْ بَدَا صَلَاحُهُ .
الجزء الخامس < > وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا يَكُونُ بُدُوُّ صَلَاحِهِ بِالْقُوَّةِ وَالِاشْتِدَادِ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ ، فَإِذَا بَدَتْ