أَنْ يُفْرَكَ فَلِمَ جُعِلَ غَايَةُ النَّهْيِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَشْتَدَّ ؟ الجزء الخامس < > قِيلَ: إِنَّ النَّهْيَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْغَايَتَيْنِ لِمَعْنًى غَيْرِ الْغَايَةِ الْأُخْرَى ، فَنَهْيُهُ عَنْ بَيْعِهِ حَتَّى يَشْتَدَّ لِأَنْ يَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ ، وَعَنْ بَيْعِهِ حَتَّى يَفْرَكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ بِفَقْدِ الرُّؤْيَةِ ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ: أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ ، وَهِيَ بَعْدَ الْحَمْلِ ، وَوُجُودِ الْحَيْضِ لَا تَحِلُّ حَتَّى تَغْتَسِلَ بَعْدَ مُضِيِّ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ إِلَّا أَنَّ النَّهْيَ الْأَوَّلَ لِحِفْظِ النَّسَبِ ، وَالنَّهْيَ بَعْدَهُ لِأَجْلِ الْأَذَى ، وَهَذَا أَصِلٌ فَلِهَذَا بَسَطْنَا الْكَلَامَ فِيهِ ، وَبِمِثْلِهِ يَكُونُ الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَعَ تَفَرُّدِ أَيُّوبَ بِرِوَايَتِهِ .
أَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِأَنَّ تَرْكَهُ السُّنْبُلَ إِبْقَاءً كَتَرْكِ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فِي قِشْرِهِ ، فَجَمْعٌ لَا يَسْلَمُ: لِوُجُودِ الْفَرْقِ بِتَرْكِ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فِي قِشْرِهِ ، وَتَصْفِيَةِ الْبُرِّ مِنْ سُنْبُلِهِ ، فَلَمَّا اخْتَلَفَ الْعُرْفُ فِيهَا اخْتَلَفَ حُكْمُ مَا مَنَعَ مِنْ رُؤْيَتِهِمَا .