فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِنْ بَاعَ ثَمَرَ حَائِطٍ ، وَفِيهِ الزَّكَاةُ ، فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي أَنْ يَأْخُذَ مَا جَاوَزَ الصَّدَقَةَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الرَّدِّ ."
وَالثَّانِي: إِنْ شَاءَ أَخَذَ الْفَضْلَ عَنِ الصَّدَقَةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوِ الرَّدِّ ، وَلِلسُّلْطَانِ أَخْذُ الْعُشْرِ مِنَ الثَّمَرَةِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) هَذَا خِلَافُ قَوْلِهِ فِيمَنِ اشْتَرَى مَا فِيهِ الزَّكَاةُ أَنَّهُ يَجْعَلُ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الْبَيْعَ فِيهِ بَاطِلٌ وَلَمْ يَقُلْهُ هَاهُنَا"."
الجزء الخامس < > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مُسْتَوْفَاةٌ ، وَسَنَذْكُرُ هَاهُنَا مَا يَقْتَضِيهِ الْمَوْضِعُ ، وَيُسْعِدُنَا بِهِ الْخَاطِرُ ، فَنَقُولُ: إِذَا بَاعَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَقَبْلَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ مِنْهَا ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنَ الْبَيْعِ قَدْرَ الزَّكَاةِ .
وَالثَّانِي: أَلَّا يَسْتَثْنِيَهُ .
فَإِنِ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ مِنْهَا فَهُوَ بَيْعٌ جَائِزٌ ، وَيَكُونُ الْمَبِيعُ هُوَ الْبَاقِي مِنْهَا بَعْدَ قَدْرِ الزَّكَاةِ ، وَذَلِكَ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا إِنْ كَانَتْ سَيْحًا فَقَدْرُ زَكَاتِهَا الْعُشْرُ ، أَوْ تِسْعَةُ أَعْشَارٍ وَنِصْفٌ ، إِنْ كَانَتْ نَضْحًا فَقَدْرُ زَكَاتِهَا نِصْفَ الْعُشْرِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ قَدْرِ الزَّكَاةِ فِي الْبَيْعِ أَعُشْرٌ هُوَ أَوْ نِصْفُ عُشْرٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَيْسَ يَلْزَمُ ذِكْرُ الْقَدْرِ: لِإَنَّ الْعِلْمَ بِهِ شَرْعًا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ شَرْطًا .
وَهَذَا