فهرس الكتاب

الصفحة 4605 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَا يَرْجِعُ مَنِ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ وَسُلِّمَتْ إِلَيْهِ بِالْجَائِحَةِ عَلَى الْبَائِعِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ سُفْيَانُ وَهَنَ حَدِيثُهُ فِي الْجَائِحَةِ لَصِرْتُ إِلَيْهِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ ، وَلَا يَذْكُرُ الْجَائِحَةَ ثُمَّ ذَكَرَهَا ، وَقَالَ: كَانَ كَلَامٌ قَبْلَ وَضْعِ الْجَوَائِحِ لَمْ أَحْفَظْهُ وَلَوْ صِرْتُ إِلَى ذَلِكَ لَوَضَعْتُ كُلَّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ أُصِيبَ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ جِنَايَةِ أَحَدٍ ، فَإِمَّا أَنْ يُوضَعَ الثُّلْثُ فَصَاعِدًا وَلَا يُوضَعُ مَا دُونَهُ ، فَهَذَا لَا خَبَرَ وَلَا قِيَاسَ وَلَا مَعْقُولَ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ بَاعَ ثَمَرَةً عَلَى رُءُوسِ نَخْلِهَا ، وَسُلِّمَتْ إِلَى الْمُشْتَرِي ، وَتَلَفَتْ بِالْجَائِحَةِ قَبْلَ جِدَادِهَا ، فَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهَا مِنْ ضَمَانِ بَائِعِهَا وَأَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ .

وَرَجَعَ عَنْ هَذَا فِي الْجَدِيدِ ، وَقَالَ: تَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ ، بِتَلَفِهَا وَبِهِ قَوْلُ أَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ .

وَقَالَ مَالِكٌ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنْ كَانَ تَلَفُهَا بِجِنَايَةِ آدَمِيٍّ ، فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ الجزء الخامس < > كَانَتْ بِجَائِحَةٍ مِنَ السَّمَاءِ ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ الثُّلْثِ فَصَاعِدًا فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ، وَإِنْ كَانَتْ دُونَ الثُّلْثِ فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي .

وَاسْتَدَلَّ مَنْ جَعَلَ الْجَوَائِحَ مَضْمُونَةً عَلَى الْبَائِعِ بِحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت