فهرس الكتاب
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ".
وَبِحَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا ، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ"وَهَذَا نَصٌّ .
قَالُوا: وَلِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَا يَتِمُّ قَبْضُهَا إِلَّا بِحَدِّهَا مِنْ نَخْلِهَا ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ عَطِشَتْ وَأَضَرَّ ذَلِكَ بِهَا ، كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ بِحُدُوثِ هَذَا الْعَيْبِ ، وَمَا حَدَثَ مِنَ الْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ ، وَإِذَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ ، وَجَبَ أَنْ تَكُونَ بَالِغَةً مِنْ مَالِ بَائِعِهَا: لِأَنَّ مَا لَمْ يُقْبَضْ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي .
قَالُوا: وَلِأَنَّ قَبْضَ الثَّمَرَةِ مُلْحَقٌ بِمَنَافِعِ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ: لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي الثِّمَارِ أَنْ تُأْخَذَ لُقَطَةً بَعْدَ لُقَطَةٍ ، كَمَا تُسْتَوْفَى مَنَافِعُ الدَّارِ مُدَّةً بَعْدَ مُدَّةٍ ، فَلَمَّا كَانَ تَلَفُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ مُبْطِلًا لِلْإِجَارَةِ وَإِنْ حَصَلَ التَّمْكِينُ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ تَلَفُ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْجِدَادِ مُبْطِلًا لِلْبَيْعِ وَإِنْ حَصَلَ التَّمْكِينُ .
وَدَلِيلُ قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ أَنَّ الْجَوَائِحَ لَا يَضْمَنُهَا الْبَائِعُ ، وَلَا يَبْطُلُ بِهَا الْبَيْعُ ، مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ