فهرس الكتاب
لِلْعُرْفِ فِيهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَبِالْجَائِحَةِ .
قِيلَ: هَذَا غَلَطٌ: لِأَنَّ مَا يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَا يَقَعُ الْفَرْقُ فِيهِ بَيْنَ تَلَفِ قَلِيلِهِ أَوْ كَثِيرِهِ بِعُرْفٍ مُعْتَادٍ أَوْ غَيْرِهِ .
ثُمَّ يُقَالُ: لِمَ جَعَلْتَهُ مُحَدَّدًا بِالثُّلُثِ ؟ وَهَلَّا حَدَّدْتَهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ وَأَكْثَرَ .
الجزء الخامس < > فَإِنْ قَالَ: لِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} جَعَلَ الثُّلُثَ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ ، وَمَا دُونَهُ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ فَقَالَ"الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ".
قِيلَ: فَالثُّلُثُ جَعَلَهُ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي حُكْمِ مَا دُونَهُ فِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِهِ ، وَأَنْتَ جَعَلْتَهُ فِي حُكْمِ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَقَدْ خَالَفْتَ فِيمَا تَعَلَّقْتَ بِهِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ، أَيْ كَثِيرُ الْقَلِيلِ لِأَجْلِ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ أَنَّهُ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ ، فَمِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدِهَا: مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ حَدِيثٌ مَعْلُولٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ: لِأَنَّ سُفْيَانَ وَهَّنَهُ: لِأَنَّهُ قَالَ قَدْ كَانَ بَعْدَ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ ، وَقَبْلَ أَمْرِهِ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ كَلَامًا لَمْ أَحْفَظْهُ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَمْ يَحْفَظْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى مُرَادِهِ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ ، وَبِصَرْفِ حُكْمِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى وَضْعِ الْجَوَائِحِ فِي بَيْعِ السِّنِينَ الْمُقْتَرِنِ بِهِ ،