فهرس الكتاب

الصفحة 4635 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَبَيْعُ صَاحِبِ الْحَائِطِ لِكُلِّ مَنْ أَرْخَصَ لَهُ وَإِنْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ حَائِطِهِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ"وَغَيْرِهِ جَوَازُهَا لِلْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرِ ، وَلِلْغَنِيِّ الْمُوسِرِ ، وَهُمَا فِي إِبَاحَتِهِمَا سَوَاءٌ ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: لَا تَجُوزُ الْعَرِيَّةُ إِلَّا لِلْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرِ ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي"الْإِمْلَاءِ"وَفِي"اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ"لِأَنَّ السَّبَبَ فِي إِبَاحَةِ الْعَرِيَّةِ حَاجَةُ ذَوِي الضَّرُورَاتِ ، وَكَانَ مَحْمُولًا عَلَى سَبَبِهِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُخَرِّجُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَامْتَنَعَ جُمْهُورُهُمْ مِنْ تَخْرِيجِ الْقَوْلَيْنِ ، وَصَرَّحُوا بِجَوَازِهِ لِلْكَافَّةِ قَوْلًا وَاحِدًا تَعْوِيلًا عَلَى غَالِبِ نَصِّهِ ، وَتَأَوَّلُوا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي"الْإِمْلَاءِ"وَاخْتِلَافُ الْحَدِيثِ عَلَى الْأَخْبَارِ عَنْ سَبَبِهِ: اسْتِدْلَالًا بِإِرْخَاصِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي الْعَرِيَّةِ مِنْ غَيْرِ الجزء الخامس < > تَقْيِيدٍ بِالضَّرُورَةِ ، وَلِأَنَّ الضَّرُورَةَ لَا تُتَصَوَّرُ فِيهِ: لِأَنَّ مَعَهُ التَّمْرَ فَهُوَ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إِلَى الرُّطَبِ ، فَإِنَّمَا يُرِيدُهُ شَهْوَةً ، وَلَوْ كَانَ إِلَيْهِ مُضْطَرًّا لَزَالَتْ ضَرُورَتُهُ بِصَاعٍ مِنْهُ ، وَقَدْ أُبِيحَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْهُ فَعُلِمَ أَنَّ اعْتِبَارَ الضَّرُورَةِ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُهُ لِلْمُضْطَرِّ وَغَيْرِهِ جَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبِيعَ جَمِيعَ حَائِطِهِ عَرَايَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت