فَصْلٌ: فَلَوِ اشْتَرَكَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ فِي قَتْلِهِ لَزِمَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِهِ العبد ، وَهُوَ مَا قَابَلَ جِنَايَةَ الْمُشْتَرِي: لِأَنَّهُ كَالْقَابِضِ لَهُ بِجِنَايَتِهِ ، فَأَمَّا الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي الْمُقَابِلِ لِجِنَايَةِ الْبَائِعِ ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ جِنَايَتَهُ كَآفَةٍ مِنْ سَمَاءٍ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ ، وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ مَا قَدْ لَزِمَهُ بِجِنَايَتِهِ وَإِنْ تَنَقَّصَتِ الصَّفْقَةُ بِهِ لِفَوَاتِ رَدِّهِ ، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ ، فَفِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي نِصْفِهِ الثَّانِي قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ بَطَلَ عَلَى مَا مَضَى .
وَلِلْمُشْتَرِي اسْتِرْجَاعُ نِصْفِ الثَّمَنِ .
وَالثَّانِي: لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِيهِ ، وَلَكِنْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ فِيهِ ، وَاسْتِرْجَاعِ نِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ إِمْضَاءِ الْبَيْعِ فِيهِ وَأَخْذِ نِصْفِ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ كَانَ شَرِيكُ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيًّا .
فَصْلٌ: وَلَوِ ابْتَاعَ جَارِيَةً بِكْرًا فَوَطِئَهَا فَأَذْهَبَ بِكَارَتَهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ ، ثُمَّ مَاتَتِ الْجَارِيَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهَا ، وَوَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَرْشُ بَكَارَتِهَا ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ مَهْرُهَا: لِأَنَّ الْمَهْرَ مِنْ كَسْبِهَا وَالْكَسْبُ لِلْمُشْتَرِي وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ لِاسْتِهْلَاكِ مَا زَالَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي عَنْهُ .
مستوى مَسْأَلَةٌ حَقِيقَةُ الْقَبْضِ