مَسْأَلَةٌ: حَقِيقَةُ الْقَبْضِ وَمَنِ ابْتَاعَهُ جُزَافًا فَقَبْضُهُ أَنْ يَنْقُلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ ، وَقَدْ رَوَى عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ جُزَافًا ، فَيَبْعَثُ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَنْ يَأْمُرُهُمْ بِنَقْلِهِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي ابْتَاعُوهُ فِيهِ إِلَى مَوْضِعٍ غَيْرِهِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَطْلَقَ ذِكْرَ الْقَبْضِ كَمَا أَطْلَقَ التَّفَرُّقَ فِي الْبَيْعِ ، وَالْإِحْيَاءَ فِي الْمَوَاتِ ، وَالْإِحْرَازَ فِي السَّرِقَةِ ، لِاخْتِلَافِهَا وَأَنَّ لِلنَّاسِ عُرْفًا مُعْتَبَرًا فِيهَا ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْقَبْضُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْمَبِيعِ ، فَالْمَبِيعُ لَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْقُولًا ، أَوْ غَيْرَ مَنْقُولٍ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْقُولٍ كَالْعَقَارِ وَالْأَرْضِينَ فَقَبْضُ ذَلِكَ بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ الجزء الخامس < > وَتَمْكِينِ الْمُشْتَرِي ، وَتَخْلِيَةُ الْبَائِعِ تَرْفَعُ يَدَهُ وَتَصَرُّفَهُ ، فَإِنْ وُجِدَتِ التَّخْلِيَةُ مِنَ الْبَائِعِ وَلَمْ يُوجَدِ التَّمْكِينُ مِنَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَتِمَّ الْقَبْضُ ، وَإِنْ وُجِدَ التَّمْكِينُ مِنَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ تُوجَدِ التَّخْلِيَةُ مِنَ الْبَائِعِ فَتَمْكِينُ الْمُشْتَرِي غَيْرُ كَامِلٍ ، وَالْقَبْضُ غَيْرُ تَامٍّ ، فَلَوْ بَاعَهُ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً فَتَمَامُ الْقَبْضِ يَكُونُ بِالزَّرْعِ مَعَ التَّخْلِيَةِ وَالتَّمْكِينِ .