فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا بَاعَهُ الْأَبُ لِنَفْسِهِ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِحَقِّ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ قبض فَفِي كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بِالنَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ كَمَا ذَكَرْنَا .
وَالثَّانِي: بِالنِّيَّةِ إِذَا كَانَ تَحْتَ قُدْرَتِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ وَلَا تَحْوِيلٍ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُكَيَّلًا أَوْ مَوْزُونًا فَلَا بُدَّ مِنْ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ .
فَلَوْ أَرْسَلَ الْأَبُ عَبْدَهُ فِي حَاجَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِنَفْسِهِ ، فَتَلِفَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ مِنَ الرِّسَالَةِ بَطَلَ الْبَيْعُ ، وَكَانَ تَالِفًا مِنْ مَالِ الْأَبِ ، وَسَقَطَ عَنِ الِابْنِ الثَّمَنُ: لِأَنَّهُ مَبِيعٌ تَلَفَ فِي يَدِ بَائِعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ عَادَ إِلَى يَدِ الْوَالِدِ ، وَجَرَتْ عَلَيْهِ قُدْرَتُهُ ثُمَّ مَاتَ كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا ، وَكَانَ تَالِفًا مِنْ مَالِ الِابْنِ ، وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الثَّمَنِ ، وَلَوْ عَادَ إِلَى يَدِ الْوَالِدِ بَعْدَ بُلُوغِ الِابْنِ رُشْدَهُ ، ثُمَّ مَاتَ بَطَلَ الْبَيْعُ ، وَكَانَ تَالِفًا مِنْ مَالِ الْأَبِ: لِأَنَّ الِابْنَ إِذَا بَلَغَ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ فِيمَا اشْتَرَى لَهُ إِلَّا بِنَفْسِهِ دُونَ أَبِيهِ ، وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ قَدْ تَوَلَّى الْعَقْدَ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: إِذَا كَانَ الْأَبُ قَدْ تَوَلَّى الْعَقْدَ فِي صِغَرِ ابْنِهِ ، صَحَّ أَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ بَعْدَ كِبَرِ ابْنِهِ .
وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ تَوَلِّي الْأَبِ الْعَقْدَ وَالْقَبْضَ عَنِ ابْنِهِ إِنَّمَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ مِنَ الِابْنِ بِالصِّغَرِ ، فَإِذَا كَبُرَ الِابْنُ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ مِنَ الْأَبِ: لِإِمْكَانِ ذَلِكَ مِنَ الِابْنِ بِالْكِبَرِ ، فَلَوْ كَانَ