الْأَبُ حِينَ أَرْسَلَ عَبْدَهُ فِي حَاجَةٍ وَهَبَهُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ الْعَبْدُ ، الجزء الخامس < > بَطَلَتِ الْهِبَةُ ، وَكَانَ الْعَبْدُ مِيرَاثًا بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ: لِفَوَاتِ الْقَبْضِ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْهِبَةُ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يَكُونُ الْعَبْدُ لِلِابْنِ ، وَلَا يَفْتَقِدُ إِلَى قَبْضٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ، وَأَنَّ الْبَيْعَ مَضْمُونٌ وَالْهِبَةُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ ، أَلَّا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ عَبْدًا آبِقًا جَازَ ، وَلَوْ بَاعَهُ عَبْدًا آبِقًا لَمْ يَجُزْ ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ: إِنَّمَا جَازَتْ هِبَةُ الْآبِقِ ، وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ: لِأَنَّ الْإِبَاقَ غَرَرٌ يَجُوزُ فِي الْهِبَةِ ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَمَنْ وَرِثَ طَعَامًا كَانَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى غَيْرِهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، بَيْعُ الْمِيرَاثِ قَبْلَ قَبْضِهِ حكمه جَائِزٌ لِعِلَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ تَلَفَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يُبْطِلُ بِسَبَبِ مِلْكِهِ ، وَهُوَ الْمِيرَاثُ ، وَتَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ يُبْطِلُ بِسَبَبِ مِلْكِهِ ، وَهُوَ الْبَيْعُ .
وَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ، إِنْ تَلَفَ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَلَيْسَ مَضْمُونًا عَلَى غَيْرِهِ .