مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ حَلَّ لَهُ عَلَيْهِ طَعَامٌ فَأَحَالَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ طَعَامُ أَسْلَفَهُ إِيَّاهُ ، لَمْ يَجُزْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ أَصْلَ مَا كَانَ لَهُ بَيْعٌ ، وَإِحَالَتَهُ بِهِ بَيْعٌ مِنْهُ لَهُ بِطَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا: فِي رَجُلٍ أَقْرَضَ رَجُلًا طَعَامًا ، وَهِيَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَسْلَفَهُ إِيَّاهُ: لِأَنَّ الْقَرْضَ بِلُغَةِ الْحِجَازِ يُسَمَّى سَلَفًا ، ثُمَّ إِنَّ الْمُقْرِضَ حُمِلَ عَلَيْهِ طَعَامٌ قَدْ حَلَّ مِنْ سَلَمٍ ، فَأَحَالَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ مِنْ سَلَمٍ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ مِنْ قَرْضٍ ، فَهَذَا بَاطِلٌ: لِأَنَّ الْحِوَالَةَ بَيْعٌ ، فَكَانَ مُسْتَحِقُّ الطَّعَامِ مِنْ سَلَمٍ قَدْ بَاعَ طَعَامَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِمَا يَأْخُذُهُ بِالْحِوَالَةِ مِنْ طَعَامِ الْقَرْضِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ كِلَا الطَّعَامَيْنِ مِنْ سَلَمٍ هُوَ بَاطِلٌ مِنَ الْوَجْهَيْنِ مَعًا: لَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَائِعٌ طَعَامَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الطَّعَامَانِ مَعًا قَرْضًا كَانَ فِيهِ وَجْهَانِ مِنْ بَيْعِ الْقَرْضِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى غَيْرِ مَقْبُوضِهِ .