فهرس الكتاب

الصفحة 4676 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ كَانَ الطَّعَامُ سَلَفًا جَازَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا شَاءَ يَدًا بِيَدٍ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا أَقْرَضَ رَجُلٌ طَعَامًا لِرَجُلٍ جَازَ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ قَبْلَ قَبْضِهِ: لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِ الْمُقْرِضِ عَلَى مَا أَقْرَضَ ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَإِنْ بَاعَهُ عَلَيْهِ مِمَّا يُدْخِلُهُ الرِّبَا بِتِلْكَ الْعِلَّةِ ، وَجَبَ أَنْ يَتَقَابَضَا الثَّمَنَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَهُ الطَّعَامَ الَّذِي أَقْرَضَهُ بِشَعِيرٍ أَوْ بِذُرَةٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لِأَجْلِ الرِّبَا ، وَإِنِ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا ، وَإِنْ بَاعَهُ بِثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ فَفِي جَوَازِ افْتِرَاقِهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ: لِانْتِفَاءِ الرِّبَا عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ .

وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي مَعْنَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، فَأَمَّا إِنْ أَرَادَ مُقْرِضُ الطَّعَامِ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ الْمُسْتَقْرِضِ ، فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ: أَخْرَجَهُمَا ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ .

أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ .

وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت