الجزء الخامس < > بَابُ بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ حكم مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ لِلْبَيْعِ ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا ، إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ" ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَالتَّصْرِيَةُ أَنْ تَرْبِطَ أَخْلَافَ النَّاقَةِ أَوِ الشَّاةِ ثَمَّ تَتْرُكَ مِنَ الْحِلَابِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ حَتَّى يَجْتَمِعَ لَهَا لَبَنٌ فَيَرَاهُ مُشْتَرِيهَا كَثِيرًا فَيَزِيدَ فِي ثَمَنِهَا لِذَلِكَ ، ثُمَّ إِذَا حَلَبَهَا بَعْدَ تِلْكَ الْحَلْبَةِ حَلْبَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ ، عَرَفَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلَبَنِهَا لِنُقْصَانِهِ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ أَوَّلِهِ ، وَهَذَا غُرُورٌ لِلْمُشْتَرِي ، وَالْعِلْمُ يُحِيطُ أَنَّ أَلْبَانَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْكَثْرَةِ وَالْأَثْمَانِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بَدَلَهَا ثَمَنًا وَاحِدًا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا التَّصْرِيَةُ فَهِيَ الْجَمْعُ ، يُقَالُ صَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ ، إِذَا جَمَعْتَهُ ، قَالَ الْأَغْلَبُ: رُبَّ غُلَامٍ قَدْ صَرَى فِي فِقْرَتِهْ مَاءَ الشَّبَابِ عُنْفُوَانَ سَنْبَتِهْ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الصُّرَّةُ: لِأَنَّهَا تَجْمَعُ مَا فِيهَا ، قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّا صَرَيْنَا حُبَّ لَيْلَى فَانْبَتَرْ وَغَرَّنَا مِنْهُ وَكَانَ مِنْ شَعَرْ فَقِيلَ: شَاةٌ مُصَرَّاةٌ: لِأَنَّ اللَّبَنَ قَدْ صَرَى فِي