ضَرْعِهَا ، أَيْ جُمِعَ ، وَيُقَالُ: مُحَفَّلَةٌ أَيْضًا ، وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ قَدِ احْتَفَلَ الْقَوْمُ إِذَا اجْتَمَعُوا ، وَهَذَا مَحْفِلٌ مِنَ النَّاسِ أَيْ جَمْعٌ ، فَالتَّصْرِيَةُ غِشٌّ وَخِدَاعٌ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ شَاةً فَحَلَبَهَا فَبَانَتْ مُصَرَّاةً كَانَتْ عَيْبًا وَلَهُ الرَّدُّ وَهُوَ قَوْلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ .
إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدًا فَإِنَّهُمَا خَالَفَا الْكَافَّةَ ، وَقَالَا: لَا رَدَّ لَهُ ، فَمِنْ أَصْحَابِهِمَا مَنْ قَالَ: هِيَ عَيْبٌ ، لَكِنَّ حِلَابَ اللَّبَنِ نَقْصٌ يَمْنَعُ مِنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَاسْتِدْلَالُهُمْ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: دَفْعُ الْخَبَرِ الْمَعْمُولِ عَلَيْهِ فِي التَّصْرِيَةِ بِوُجُوهٍ نَذْكُرُهَا مِنْ بَعْدُ .
الجزء الخامس < > وَالثَّانِي: أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِالْمَعْنَى فِي أَنَّ التَّصْرِيَةَ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ وَذَلِكَ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِنْ كَبِرَ الضَّرْعُ بِالتَّصْرِيَةِ ، وَظَنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ لَبَنَ الْعَادَةِ يَجْرِي مَجْرَى كَبِيرَةِ اللَّحْمِ وَالسِّمَنِ ، وَظَنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لِكِبَرَةِ اللَّبَنِ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا عَيْبًا يُوجِبُ الرَّدَّ لَمْ تَكُنِ التَّصْرِيَةُ عَيْبًا تُوجِبُ الرَّدَّ ، كَمَا لَوْ كَانَ الْجَوْفُ مَلِيًّا بِالْعَلَفِ فَظَنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ حَمْلٌ .
وَالثَّانِي: أَنَّ كِبَرَ الضَّرْعِ بِالتَّصْرِيَةِ لَوْ كَانَ عَيْبًا إِذَا شَاهَدَهُ الْمُشْتَرِي لَكَانَ عَيْبًا وَإِنْ لَمْ يُشَاهِدْهُ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ عَيْبًا مَعَ فَقْدِ الْمُشَاهَدَةِ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا مَعَ الْمُشَاهَدَةِ .
وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ