فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ أَصَابَ الْمُشْتَرِيَانِ صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ رَجُلٍ بِجَارِيَةٍ - عَيْبًا ، فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ وَالْآخَرُ الْإِمْسَاكَ فَذَلِكَ لَهُمَا لِأَنَّ مَوْجُودًا فِي شِرَاءِ الِاثْنَيْنِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْتَرٍ لِلنِّصْفِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا اشْتَرَى رَجُلَانِ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فأرادا ردها ، ثُمَّ وَجَدَا بِهَا عَيْبًا فَإِنْ رَدَّاهَا مَعًا كَانَ ذَلِكَ لَهُمَا ، وَإِنْ أَمْسَكَاهَا مَعًا كَانَ ذَلِكَ لَهُمَا ، وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا رَدَّ حِصَّتِهِ ، وَأَرَادَ الْآخَرُ إِمْسَاكَ حِصَّتِهِ جَازَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ حَتَّى يُرَدَّا مَعًا ، وَيُمْسِكَا مَعًا .
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو ثَوْرٍ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، احْتِجَاجًا بِأَنَّ الْمَبِيعَ خَرَجَ مِنْ يَدِ بَايِعِهِ صَفْقَةً ، فَلَمْ يَجُزْ تَبْعِيضُهَا عَلَيْهِ ، وَبَعْضُ الصَّفْقَةِ كَالْمُشْتَرِي الْوَاحِدِ ، قَالَ: وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَيْنِ مِنَ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ يَجْرِي عَلَى ابْتِيَاعِهِمَا حُكْمُ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا قَبُولُ الْعَقْدِ دُونَ الْآخَرِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ بَدَلٌ وَاحِدٌ يَضْمَنُهُ ثَمْنٌ وَاحِدٌ ، كَمَا لَوْ كَانَ لِمُشْتَرٍ وَاحِدٍ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: جَوَازُ رَدِّ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعَقْدَيْنِ .
فَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ رَدِّ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ ، فَهُوَ أَنَّهُ رَدَّ بِالْعَيْبِ جَمِيعَ مَا لَزِمَهُ ثَمَنُهُ