فهرس الكتاب
فَصْلٌ: إِذَا اشْتَرَى أَمَةً فَكَانَتْ زَانِيَةً أَوْ بِفَمِهَا بَخَرٌ هل يكون ذلك عيبا ؟ ، فَهَذَانِ عَيْبَانِ وَلَهُ فِيهِمَا الرَّدُّ: لِأَنَّ الزِّنَا يُفْسِدُ النَّسَبَ وَيُوجِبُ الْحَدَّ وَبَخَرُ الْفَمِ يَمْنَعُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ وَيُوكِسُ الثَّمَنَ ، وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَكَانَ زَانِيًا أَوْ فِي فَمِهِ بَخَرٌ كَانَ عَيْبًا وَلَهُ الرَّدُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الزِّنَا وَبَخَرُ الْفَمِ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الْعَبْدِ ، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا فِي الْأَمَةِ: لِأَنَّ مَقْصُودَ الْعَبْدِ هُوَ الْعَمَلُ ، وَالزِّنَا وَالْبَخَرُ لَا يُؤَثِّرَانِ فِي عَمَلِهِ .
وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ مَا كَانَ عَيْبًا فِي الْأَمَةِ كَانَ عَيْبًا فِي الْعَبْدِ كَالسَّرِقَةِ ، وَلِأَنَّ زِنَا الْعَبْدِ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَرُبَّمَا أَتْلَفَهُ وَبَخَرُ فَمِهِ يَمْنَعُ مِنِ مُقَارَبَتِهِ وَيُؤْذِي عِنْدَ مُجَالَسَتِهِ ، وَلَكِنْ لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ أَمَةً ، فَكَانَتْ وَلَدَ زِنَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَيْبًا يُوجِبُ الرَّدَّ: لِأَنَّ أَكْثَرَ الرَّقِيقِ أَوْلَادُ زَنْيَةٍ وَلَيْسَ لِذَلِكَ تَأْثِيرٌ فِي أَثْمَانِهِمْ .
الجزء الخامس < >
فَصْلٌ: إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَهَا تُحْسِنُ الْغِنَاءَ وَتَضْرِبُ بِالْعُودِ أَوْ تَنْفُخُ فِي الْمِزْمَارِ هل يكون ذلك عيبا ؟ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا وَلَا رَدَّ لَهُ .
وَقَالَ مَالِكٌ: هَذَا عَيْبٌ وَلَهُ الرَّدُّ: لِأَنَّ ذَلِكَ يُخْلِقُهَا وَيَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ صِيَانَتِهَا .
وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْغِنَاءَ صَنْعَةٌ تَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا ، وَالْمُبْتَغَى مِنَ الرَّقِيقِ تَوْفِيرُ الْأَثْمَانِ ، فَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْهَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَكُفَّهَا وَيَمْنَعَهَا مِنْهُ .