فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا بَاعَ بَعْضَ السِّلْعَةِ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبِهَا فَمَا بَاعَهُ فَلَا أَرْشَ لَهُ فِيهِ لِلْعِلَّتَيْنِ الْمَاضِيَتَيْنِ وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنْ قِيلَ بِجَوَازِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَلَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ وَاسْتِرْجَاعُ حِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَالتَّوَقُّفُ عَنِ الْبَيْعِ لِيَنْظُرَ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ حَالُهُ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ لَا يَجُوزُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي رَدِّهِ لِمَا فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى بَايِعِهِ وَفِي جَوَازِ الرُّجُوعِ بِأَرْشِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَهُ الْأَرْشُ وَهُوَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ أَبِي إِسْحَاقَ: لِأَنَّهُ مَا اسْتَدْرَكَ ظُلَامَتَهُ فِيهِ .
وَالثَّانِي: لَا أَرْشَ لَهُ ، وَهُوَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ أَبِي عَلِيٍّ: لِأَنَّ رَدَّ الْكُلِّ بِرُجُوعِ الْمَبِيعِ مُمْكِنٌ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ عَادَ إِلَيْهِ مَا بَاعَهُ رَدَّ الْكُلَّ ، وَإِنْ فَاتَ رَدُّ الْمَبِيعِ بِالتَّلَفِ يَرْجِعُ بِأَرْشِ مَا لَمْ يَبِعْ دُونَ مَا بَاعَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ قَدْ رَجَعَ عَلَيْهِ بِأَرْشِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ فَيَسْتَحِقُّ الرُّجُوعَ بِأَرْشِ الْجَمِيعِ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ إِذَا حُكِمَ لَهُ بِأَرْشِ مَا بَقِيَ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ مَا ابْتَاعَهُ فَصَارَ الْجَمِيعُ فِي يَدِهِ ، قِيلَ لَهُ: قَدْ سَقَطَ حَقُّكَ مِنْ رَدِّ مَا لَمْ تَبِعْ: لِأَنَّكَ أَخَذْتَ أَرْشَهُ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَمْنَعَكَ مِنْ رَدِّ مَا بِعْتَ: لِأَنَّكَ تُفَرِّقُ صَفْقَتَهُ وَلَكَ أَنْ تَأْخُذَ أَرْشَهُ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِتَفْرِيقِ صَفْقَتِهِ ، فَيَثْبُتُ لَهُ وَيَمْنَعُكَ مِنْ أَرْشِهِ فَهَذَا الْكَلَامُ إِذَا خَرَجَ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي .